فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 307

وظهر النفاق، حيث دخل عبد الله بن أُبي المنافق وأصحابه في الإِسلام ظاهرًا [1] . وقد نزلت في قصة بدر سورة الأنفال بتمامها، وقد تضمنت ذكر مشاهد من المعركة وتوجيهات تربوية، ونداءات للمؤمنين، كما تضمنت جملة من البشارات والمؤيدات التي أيد الله بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، على طريقة القرآن في التربية بالأحداث، وفيها بيان لحكم الغنيمة وأنها من الحلال الطيب.

1 -لقد كانت غزوة بدر معركة من معارك العقيدة التي فرق الله فيها بين الحق والباطل، قال تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [2] ، وانتصار الحق على الباطل سُنّة جارية، ووعد دائم لا يخلف إِلا إِذا أخلف الناس؛ ذلك قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [3] .

2 -إِن الانتصار في معارك العقيدة لا تحكمه الحسابات المادية وحدها، بل يخضع لتطبيق المسلمين لشروط النصر الواردة في القرآن والسنة، من إِقامة الدين، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، والصبر والثبات، ولزوم الطاعة، والاجتماع وعدم الفرقة، والاعداد بما يستطاع من القوة؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [4] .

(1) ابن القيم: زاد المعاد 3/ 18.

(2) سورة الأنفال، آية 41.

(3) سورة الرعد، آية 11.

(4) سورة الأنفال، آية 45 - 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت