فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 307

أبي سفيان في غزوة السويق، وفي آخر ذي الحجة خرج إلى نجد يريد غطفان في غزوة ذي أمر.

لما عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة بدر مؤيدًا منصورًا، شرقت بذلك نفوس يهود بني قينقاع، فذهب إِليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجمعهم في سوقهم وقال لهم: أسلموا قبل أن يصيبكم ما أصاب قريشًا يوم بدر، فقالوا: إِنهم كانوا لا يعرفون القتال، ولو قاتَلتْنَا لعرفت أنَّا الرجال!، فأنزل الله قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [1] .

لقد أظهر يهود بني قينقاع روحًا عدائية تجاه المجتمع المسلم، ثم توجوا ذلك بما حصل في سوقهم من كشف عورة إِمرأة مسلمة، وقتل الصحابي الذي انتصر لتلك الصحابية [2] .

لقد أدت تلك الأقوال والأعمال العدائية من قبل يهود بني قينقاع إِلى تماديهم في غيهم، ونقضهم العهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] ، ووقوعهم في الخيانة العظمى حيث اتضح أنهم كانوا عينًا لكفار قريش، ينقلون إِليهم أخبار المسلمين ويدلونهم على عوراتهم [4] .

فسار إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منتصف شهر شوال من السنة الثانية، وحاصرهم في حصونهم خمس عشرة ليلة، فنزلوا على حكمه، ثم شفع فيهم المنافق عبد الله بن أبي

(1) ابن حجر، فتح الباري 7/ 386. والآية 12 من سورة آل عمران.

(2) ابن هشام، السيرة 2/ 32.

(3) ابن التيم، زاد المعاد 3/ 190.

(4) محمد الجميل، النبي ويهود المدينة ص141، هامش (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت