قال: سلمة: فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهو حي بين أظهرنا يعني اليهودي فآمنا به وكفر به بغيًا وحسدًا" [1] ."
عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -"إِني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم"
عليّ قبل أن أبعث، إِني لأعرفه الآن" [2] ."
كان الجن يسترقون السمع فيأخذون الكلمة والكلمتان من الحق ثم يلقون بها إِلى أولياءهم من الأنس، وهم الكهان فيخلطونها بكهانتهم، ومن هذا ما كان من الأخبار عن بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - واقتراب زمانها، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ما سمعت عمر لشيء قط يقول: إِني لأظنه كذا إِلا كان كما يظن. قال: وبينما عمر جالس إِذ مر به رجل جميل، فقال عمر: لقد أخطأ ظني أو إِنّ هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد كان كاهنهم، عليّ الرجل، فدعي له، فقال له ذلك. فقال: ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم! قال: فإِني أعزم عليك إِلا ما أخبرتني قال: كنت كاهنهم في الجاهلية.
قال: فما أعجب ما جاءتك به جنيتك؟ قال: بينما أنا يومًا في السوق، جاءتني أعرف منها الفزع فقالت:
ألم تر الجن وإِبلاسَها
ويأسها من بعد إِنكاسِها
ولحوقها بالقلاص وأحلاسها
(1) انظر: إِبراهيم العلي، صحيح السيرة ص 23. وقال: رواه ابن إسحاق بإسناد متصل، وصرح فيه بالتحديث فهو حسن.
(2) صحيح مسلم، كتاب الفضائل، ح رقم 2277.