السلف لما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم. والأَحاديث المصرحة بالنهي عن البناء على القبور وتشييدها وتحريم الصلاة عندها وإليها كثيرة: منها عن أَبي الهياج الاسدي قال قال لي علي: (( ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أًَن لا تَدَعَ صورة إلا طمستها ولا قبرًا مُشْرِفًا إلا سويته ) )رواه الجماعة الا البخاري وابن ماجه.
وعن جابر قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن يُجَصَّص القبر وأَن يُقعد عليه وأَن يُبنى عليه ) )رواه أَحمد والنسائي والترمذي وصححه - واخرج البخاري من حديث عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أَنبيائهم مساجد ) )ولا حمد بسند جيد: (( إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أَحياء والذين يتخذون القبور مساجد ) )ورواه أَبو حاتم في صحيحه. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج ) )رواه أَهل السنن، وعن أَبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الأَرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام ) )رواه أَحمد وأَهل السنن وصححه أَبو حاتم وابن حبان. وعن أَبي مرثد الغنوي أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ) )رواه مسلم.
قال شيخ الاسلام تقي الدين ابن تيمية: أَما بناء ُ المساجد على القبور فقد صرح عامة الطوائف بالنهي عنه متابعة للأَحاديث الصحيحة، وصرح أصحابنا وغيرهم من أَصحاب مالك والشافعي