فهرس الكتاب

الصفحة 1357 من 3815

ذلك أنه نقل عن الموفق رحمه الله ثلاثًا نقول: نقلين من"المغني"والثالث من"الكافي"وليس في واحد منها ما يدل على ذهاب الموفق إلى جواز تقديم ذبح دم المتعة على يوم النحر بحال، وأكثر ما فيه أنه ذكر ذلك مذهب الشافعي، واشار إلى وجه ذلك عند الشافعية.

والنقل الثالث عن الموفق من"كتاب الكافي"وليس فيه أيضًا ما يدل على جواز التقديم. ونقل عن ابن مفلح في"الفروع"ثلاثة نقول، وعن"الإنصاف"نقلًا واحدًا، وأكثر ذلك أو كله يدور حول وقت وجوب الدم.

ولم ينقل التصريح بجواز التقديم إلا عن أبي الخطاب في"الانتصار"والآجري. وحينئذ نقابل قول هذين الحنبليين المجوزين لذلك بشخصين مثلهما من الأصحاب، ويبقى معنا الإمام أحمد وبقية الأصحاب. وأما كون ذلك رواية عن الإمام أحمد، فإن أحمد رحمه الله يكون له في المسألة الواحدة روايتان وثلاث روايات وأربع روايات وخمس روايات، ولا يدل ذلك على صحة كل رواية.

وكذلك ما نقل عن الشافعية والمالكية فهو نظير ما نقله عن الحنابلة من أن أكثره بل إلا النزر القليل حول وقت وجوب الدم، فالشافعية والمالكية المنقول عنهم ذلك يقابلون بأقوال أمثالهم من أصحابهم ومن الحنابلة. والشافعي وأبو حنيفة يقابلان بأحمد ومالك. وتبقى لنا الأحاديث الكثيرة الصحيحة الثابتة والصحابة والتابعون وكافة العلماء إلا النزر القليل جدًا، كما يبقى لنا القرآن الكريم المفيد عدم جواز تقديم الذبح، وذلك في قوله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [1] ووجه دلالة الآية على ذلك

(1) سورة الحشر ـ آية 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت