فهرس الكتاب

الصفحة 1391 من 3815

يقال: الحمد لله. لا ينكر أحد حدوث حصول أسباب جديدة مما سهلت الوصول إلى الحج، ولكن اشتمل كلامه في ذلك على مجازفات لاتخفى، وعلى القطع والجزم بأشياء لا يجوز الجزم بها بل هذه أشياء أمرها إلى الله، وربما يظهر من الواقع ما يكذبها.

ولا يفوت على الواقف على ما قررته هاهنا ماعم وطم ودهم وأدلهم من ليل الإدبار عن التسمي باسم الدين، وتهاون الأكثر من المتسمين به بأركانه الأصولية والفروعية. وبتقدير حصول الحجاج إلى كثرة تبلغ ما تصوره هذا الرجل، فإن الله سبحانه وتعالى يحدث من أنواع التيسير والتسهيل كونًا وقدرًا على يد من يشار من عباده ما يقابل تلك الكثرة، بحيث لا توجد الصعوبة التي أشار إليها هذا الرجل، كما أن ربنا سبحانه وتعالى قد شرع ويسر مخرجًا من تلك الصعوبة سهلًا مناسبًا جاريًا على أصول ما بعث به تعالى خير بريته محمد صلى الله عليه وسلم من هذا الدين السهل السمح الذي هو أبعد شيء عن الصعوبة والآصار والأغلال، كما سيأتي إيضاحه في موضعه إن شاء الله تعالى.

قوله: وذلك أن الفقهاء قالوا: إن رمي كل يوم من أيام التشريق يدخل بزوال الشمس ويخرج بغروبها، وأنه لو رمى قبل الزوال أو بالليل لم يجزئه، ودليلهم في ذلك ما روى البخاري في صحيحه عن جابر قال:"رمى النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ضحى وأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس".

يقال نعم: قالوه لهذا الدليل الصحيح الصريح الذي لا معارض له، وهو ما ساقه هذا الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت