فهرس الكتاب

الصفحة 1527 من 3815

شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه"رواه أحمد وأبو داود."

وقال الشوكاني ـ رحمه الله ـ في الكلام على شرح هذه الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم:"أيما قرية ... إلخ"فيه التصريح بأن الأرض المفتوحة تكون للغانمين. قال الخطابي: فيه دليل على أن أرض العنوة حكمها حكم سائر الأموال التي تغنم، وأن خمسها لأهل الخمس، وأربعة أخماسها للغانمين. وقوله"يقسمونها"أي يقسمون خراجها وقوله:"كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر"فيه تصريح بما وقع منه صلى الله عليه وسلم، إلا أنه عارض ذلك عنده حسن النظر لآخر المسلمين فيما يتعلق بالأرض خاصة نحو وقفها على المسلمين، وضرب عليها الخراج الذي يجمع مصلحتهم.

وروى أبو عبيد في"كتاب الأموال"من طريق أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن عمر أنه أراد أن يقسم السواد، فشاور في ذلك، فقال له علي رضي الله عنه: دعه يكون مادة للمسلمين، فتركه. وأخرج أيضًا من طريق عبد الله بن قيس: أن عمر أراد قسمة الأرض، فقال له معاذ: إن قسمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم يبيدون فيصير إلى الرجل الواحد أو المرأة، ويأتي قوم يسدون من الإسلام مسدًا ولا يجدون شيئًا، فانظر أمرًا يسع أولهم وآخرهم، فاقتضى رأي عمر تأخير قسم الأرض، وضرب الخراج عليها للغانمين ولمن يجيء بعدهم.

وذهب مالك إلى أن الأرض المغنومة لا تقسم، بل تكون وقفًا، يقسم خراجها في مصالح المسلمين: من أرزاق المقاتلة، وبناء القناطر والمساجد، وغير ذلك من سبل الخير إلا أن يرى الإمام في وقت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت