وقال شيخ الإسلام أيضًا: وإذا كانت مخالفتهم سببًا لظهور الدين فإنما المقصود بإرسال الرسل أن يظهر دين الله على الدين كله، فتكون نفس مخالفتهم من أكبر مقاصد البعثة. أهـ.
وقال شيخ الإسلام أيضًا: فإن جميع ما يعملونه مما ليس من أعمال المسلمين السابقين: إما كفر، وإما معصية، وإما شعار كفر، أو شعار معصية، وإما مظنة الكفر والمعصية، وإما أن يخاف أن يجر إلى المعصية. وما أحسب أحدًا ينازع في جميع هذا، ولئن نازع فيه فلا يمكنه أن ينازع في أن المخالفة فيه أقرب إلى المخالفة في الكفر والمعصية، وأن حصول هذه المصلحة في الأعمال أقرب من حصولها في المكان.
وقال شيخ الإسلام أيضًا: وهذا بين في أن مفارقة المسلم المشرك في اللباس أمر مطلوب للشارع، كقوله:"فصل ما بين الحلال والحرام الدفُ والصوت في النكاح" [1] .
وقال شيخ الإسلام ايضًا: قلت: وهذا فيه خلاف: هل يلزمون بالتغيير، أو الواجب علينا إذا امتنعوا أن نغير نحن، وأما وجوب أصل المغايرة فما علمت فيه خلافًا.
وقال شيخ الإسلام أيضًا (الوجه الثامن) من الاعتبار: أن المشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر، وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة، حتى إن الرجلين إذ كانا من بلد واحد ثم اجتمعا في دار
(1) أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم.