جرى الاطلاع على خطابكما المؤرخ في 19/1/1387هـ وقد سألتما فيه عن رجل استدان من آخر، ولما قبض المستدين البضاعة منه استقرض من التاجر بقدر ثمن البضاعة أو أكثر أو أقل، ثم بعدئذ أمر المستدين التاجر أن يسلم البضاعة لمحرج يبيعها، نظرًا إلى أنه في بلد نائي عن بلد التاجر، وكان الدافع أن يستقرض قبل بيع البضاعة هو حاجته العاجلة، ثم بعد البيع يأخذ التاجر قيمة البضاعة تسديدًا للقرض الذي أقرضه المستدين. فما حكم هذا النوع؟ وإذا سلمها المستدين نفسه للمحرج وأمر المحرج أن يسلم للتاجر قيمة القرض، وكان الوكيل هو التاجر أقرض المستدين أو لم يقرضه: فما الحكم أيضًا؟ وإذا تماثل رجل مع آخر على أن تكون العشرة خمسة عشر، علمًا أن البضاعة لم تشتر بعد، ثم اشتراها وباعها على المستدين على ما تماثلا عليه، فما الحكم؟ وقد طلبتما أن نذكر لكما شيئًا من صور الربا الممنوعة.
والجواب: الحمد لله وحده. العقود التي ذكرتم من البيع والقرض والوكالة صحيحة، إلا العقد الأخير فلا يصح.
أما صحة العقود فبناء على الأصل، ولم تشتمل علىما يمنع صحتها وأما العقد الأخير فعدم صحته لأن التماثل الذي اتفقنا عليه أولًا: إما أن يكون عقدًا أو وعدًا. فإن كان عقدًا فلا يصح، لأنه عقد على ما لا يملكه البائع، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"لا تبع ماليس عندك" [1] وإن كان وعدًا فيكون منعه من باب سد الذرائع فإنه إذا فتح هذا الباب للناس تساهلوا فصاروا يبيعون ما ليس عندهم، وقد تقرر أن الوسائل لها حكم الغايات في المنع.
(ص ـ ف 2591 ـ 1 في 16/6/1387هـ)
(1) أخرجه الترمذي.