ويظهر لنا من خطاب فضيلة رئيس المحكمة أن دار المدين واسعة وكبيرة، ولهذا فبيعها متعين لسداد ديونه، ويمكن المدين أن يشتري بباقي ثمنها مسكنًا لائقًا به وبحاله. ولا يخفى فضيلة القاضي ما ذكره أهل العلم في أحوال المفلس من أن المشهور في المذهب أنه يترك له المسكن والخادم إن كان ممن يخدم مثله، وما يتجر به إن كان تاجرًا أو يحترف به إن كان ذا صنعة. وفي إحدى الروايات عن الإمام أحمد أنه يترك ما يقوم به معاشه. وقال مالك والشافعي عن الدار تباع ويكترى له بدلها، لحديث (خذوا ما وجدتم) [1] .
وقد استشكل الشيخ عبد الله أبو بطين -رحمه الله- العمل بمشهور المذهب فيما إذا كان الغالب على الناس قلة أموالهم، لأنه قد لا يستدين ما لا يشتري به مسكنًا أو يعمره ثم يدعي الإفلاس.
ويتمسك بمشهور المذهب، فيحصل التلاعب بأموال الناس على هذا النحو، قال رحمه الله في إحدى فتاواه: والذي أرى أنه ما يمكن العمل اليوم بالمذاهب في بلدان نجد لقلة أموالهم ويشتري بها دارًا أو عقارًا، أو يشتري بها سوان، فإذا طلب أهل الحقوق حقوقهم لم يجدوا إلا هذه. أيقال: نترك له الدار، أو يترك له العقار يعيش به إذا لم يكن له ما يعيش به، أو تترك له السواني، وإن كان تاجرًا وفي يده رأس مال قيل يترك له ما ينجر به، وهذا فيه إشكال. اهـ. وبالله التوفيق. والسلام عليكم.
مفتي البلاد السعودية
(ص-ف1345-1 في 21-5-1382هـ)
(1) أخرجه مسلم عن أبي سعيد.