فهرس الكتاب

الصفحة 2768 من 3815

لها التبرم على زوجها والامتناع عن طاعته، فإن أصرت فإنه ينبغي له أن يحاول إيقاع صلح مخالعة بينهما، فإن لم يتيسر فينبغي أيضًا مناصحة الزوج بأن يفارقها، فإن امتنع وتعذر عودتها إليه وانسجامها معه تعين أن يبعث القاضي حكمين عدلين يعرفان الجمع والتفريق بعوض أو دونه، لقوله تعالى: {فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما} [1] ويكون ذلك في مدة قصيرة لا تضرر الزوجة معها من تأخر بقائها، وأن لم يحصل من يقوم بذلك فإنه ينبغي والحال ما ذكر من القاضي إلزام الزوج بالخلع، وتسلم المرأة إلى الزوج المهر الذي أصدقها، لأن بقاءها ناشزًا مع طول المدة أمر غير محمود شرعًا، وهو ينافي المودة والرحمة وفيه ضرر مجرد على الطرفين، لما روى أبو داود في سننه من حديث عائشة (أن حبيبة بنت سهل كانت عند ثابت بن قيس أن شماس فضربها وكسر يدها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم بعد الصبح فدعى النبي صلى الله عليه وسلم ثابتًا وقال: خذ بعض مالها وفارقها. قال: ويصلح ذلك يا رسول الله. قال: نعم. قال: فإني أصدقتها حديقتين وهما بيدها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم. خذهما وفارقها ففعل) وفي صحيح البخاري عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله: ثابت بن قيس ما أعيب عليه من خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام. فقال

(1) سورة النساء - آية 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت