بن صاهود بن حديجان، ونشعركم أنه جرى الاطلاع على كامل أوراق المعاملة بما في ذلك المخابرات الدائرة في الموضوع بين هيئة التمييز والمحكمة بواسطة الرئاسة، وبعد البحث والتأمل وجد أنكم بالاشتراك مع القضاة لم تذكروا في الصك أن وكيل الورثة طالب بالدية أو رضي بها صلحًا، وإنما ذكرتم أنه يطلب القصاص، وجاء في إجابة المدعى عليه أنه لما سمع ضجة النساء في البيت قام من نومه مدهوشًا، ولما خرج من الدار التي هو فيها إذا بالرجل هاربًا إلى الباب البراني فاختطف الشوزن وأطلق النار عليه فأصابته قبل وصوله إلى الباب. اهولم يذكر في دفاعه أن محمد بن صاهود قد صال عليه أو على عائلته بسلاح، ولا أنه وجده يفعل فاحشة في أهله، وإنما غاية ما في الأمر أنه ادعى أنه دخل بيته ليلًا ثم ولى هاربًا فرماه بعد ذلك. وقد قال الموفق في (( المغني صفحة 333 من الجزء الثامن ) )فصل ولو قتل رجل رجلًا وادعى أنه قد هجم على منزلي فلم يمكنني دفعه إلا بالقتل لم يقبل قوله إلا ببينة، وعليه القود، سواء كان المقتول يعرف بسرقة أو عيارة أو لا يعرف بذلك، فإن شهدت البينة أنهم رأوا هذا مقبلًا إلى هذا بالسلاح المشهور فضربه هذا فقد هدر دمه، وإن شهدوا أنهم رأوه داخلًا داره ولم يذكروا سلاحًا أو ذكروا سلاحًا غير مشهور لم يسقط القود بذلك، لأنه قد يدخل لحاجة، ومجرد الدخول المشهود به لا يوجب إهدار دمه. اه. ولم يذكر في المسألة خلافًا، وذكر مثل هذا في (( الإقناع وشرحه ) )وقال في (( المغني ) )أيضًا: وإذا قتل رجلًا وادعى أنه وجده مع امرأته فأنكر وليه فالقول قول الولي، لما روى عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن رجل دخل بيته فإذا مع امرأته رجل فقتلها وقتله؟ قال علي إن جاء بأربعة شهودًا وإلا فليلعط برمته.
ولأن الأصل عدم ما يدعيه فلا يسقط حكم القتل بمجرد الدعوى، واختلفت الرواية في بينته فروي أنها أربعة شهداء لخبر علي ولما روى أبو هريرة أن سعدًا قال يا رسول الله أرأيت أن وجدت مع امرأتي رجلًا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم"انتهى المقصود."
وما ذكرتموه عن الشيخ بن بش أنه نسب لصاحب الفروع أنه قال: ويتوجه عدم إلزامه بشيء فيمن دخل بيته وهو معروف بالفساد، اهفهذا على تقدير ثبوته إنما هذا فيمن دخل البيت لا فيمن ادعى الجاني دخوله بيته. ومما تقدم يظهر أنه ليس ثم ما يوجب تسويغ الجناية لفردوس.