فهرس الكتاب

الصفحة 3468 من 3815

ابن سعيد وعبد العزيز بن ليده. ثبتنا الله وإياهم على الصراط المستقيم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فقد بلغنا بسبب شكوى الربادي أنه موجود من بعض الرؤوساء ببلد الرين من يحكم باللوم الجاهلية فساءنا ذلك جدًا وأوجب علينا الغيرة لأحكام الله وشرعه لأن ذلك في الحقيقة حكم بغير ما أنزل الله وقد قال الله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (1) وقال في إلأية التي بعدها: (فأولئك هم الظالمون) (2) وفي آية أخرى: (فأولئك هم الفاسقون) (3) وقد انكر الله سبحانه على من ترك التحاكم إلى شرعه المطهر وابتغى التحاكم إلى غيره من إلاراء وإلاهواء بقوله تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون) (4) فلا حكم أحسن ولا أعدل من حكم الله لأنه تعالى أحكم الحاكمين، وهو العلىم بمصالح عباده والحكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره. وأيضًا فإن الله قد أمر عباده أن يكفروا بالطاغوت وأنكر على من أراد التحاكم إليه وأخبر أن ذلك من إضلال الشيءطان لهم فقال سبحانه: (ألم ترى إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إلىك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا أن يكفروا به ويريد الشيءطان أن يضلهم ضلإلا بعيدًا) (5) وقال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيها شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا(6) . فالواجب عليكم التنبه لهذا الأمر وإلأنكار على من فعله بل يتحتم على ولاة الأمور التأديب البليغ لكل من ارتكب هذه الجريمة التي قد تقضى إلى ما هو أكبر إثمًا من الزنا والسرقة لأن كل من خالف أمر الله وأمر الرسول وحكم بين الناس بغير ما أنزل الله متبعًا لهواه ومعتقدًا أن الشرع لا يكفى لحل مشاكل الناس فهو طاغوت قد خلع ربقة إلأيمان من عنقه وإن زعم أنه مؤمن، وقد قال (ص) لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به" (7) "

وقد يظن بعض الجهال أن التحاكم إلى اللوم فيه مصلحة، وهذا الظن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت