فهرس الكتاب

الصفحة 3786 من 3815

ولا يخفى أن مسلك الجهمية في أسماء الله وصفاته هو الجحد والتعطيل والتحريف، وهو أغلظ وأبشع من ظلال كفر التمثيل، وإن كان الكل غاية في الضلال عن سواء السبيل.

ونظرًا لأهمية هذا الأمر ووجوب المسئولية وبراءة الذمة ونصح الأمة فقد كتبت له كتابًا وضحنا فيه ما يجب في هذا الموضوع.

وإليكم برفقه صورة مما كتبناه له. حفظكم الله وتولاكم برعايته. والسلام عليكم ورحمة الله.

مفتي الديار السعودية (ص/ف 3485/1 في 28/7/1389هـ)

من محمد بن إبراهيم إلى الأستاذ محمد محمود الصواف. سلمه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

لقد كتبت كتابا أسميته"عدة المسلمين في معاني الفاتحة وقصار السور من كتاب رب العالمين"ومن السور التي ذكرت تفسيرها سورة الصمد، وكان مما ذكرت في تفسيرها ما نقلته عن الطبرسي ص248 و 249 في معنى قوله تعالى: {لم يلد ولم يولد} . وهذا لفظه، قال الإمام الطبرسي في تفسيره: {لم يلد ولم يولد} أي لم يخرج منه شيء كثيف كالولد، ولا سائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين، ولا شي لطيف كالنفس، ولا ينبعث منه البذوات كالسنة، والنوم، والخطرة والغم، والحزن، والبهجة، والضحك، والبكاء، والخوف، والرجاء، والرغبة، والسآمة، والجوع، والشبع، وتعالى أن يخرج منه شيء وأن يتولد منه شيء كثيف أو لطيف. {ولم يولد} أي أنه لم يتولد من شيء، ولم يخرج من شيء كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها، كالشيء من الشيء، والدابة ومن الدابة، والنبات من الأرض، والماء من الينابيع، والثمار من الأشجار، كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها، كالبصر من العين، والسمع من الأذن، والشم من الأنف، والذوق من الفم، والكلام من اللسان، والمعرفة والتمييز من القلب، والنار من الحجر، لا بل الصمد الذي لا من شيء، ولا في شيء، ولا على شي، مبدع الأشياء وخالقها، ومنشئ الأشياء بقدرته.) الذي لم يلد ولم يولد) علام الغيب والشهادة الكبير المتعال. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت