بأَصحابه رفع صوته بالقرآن، فإِذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن أَنزله ومن جاء به، قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: (*) أَي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن (*) عن أَصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأْخذوه عنك. (*) يقول بين الجهر والمخافتة. وفي رواية ابن أَبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس التصريح بأَن النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذلك حينما هاجر إِلى المدينة لزوال المحذور.
وقيل: إِن معنى قوله تعالى: (*) أَي بدعائك. يحتج أَصحاب هذا القول له بما أَخرجه ابن أَبي شيبة وابن منيع وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وغيرهم عن ابن عباس رضي الله عنهما أَنه قال: (*) نزلت في الدعاء. كانوا يجهرون بالدعاء: (( اللهم ارحمني ) )فلما نزلت أُمروا أَن لا يخافتوا ولا يجهروا. وقيل غير ذلك. والأَول أَولى وأَقرب.
وعلى أَيٍّ جمع بينهما فلا تنافي بين الجهر في الصلوات التي يجهر فيها وبين قوله تعالى: (*) إِذ السنة هي المبينة لمعاني القرآن ومقاصده. قال الله تعالى: (*) . وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
مفتي الديار السعودية
(ص-ف-1087 في 1-4-88 هـ)