ألا إنَّ الجَمَال إذا علاه ... نِقابُ الحُزنِ مَنظَرُه عَجيبُ
حَليلةُ طيِّبِ الأعراق زالَتْ ... بهِ عنها وعَنْهُ بها الكُروبُ
رَعَى ورَعَتْ (1) فلم تَرَ قَطُّ منه ... ولم يَرَ قطُّ مِنها ما يَريبُ
توثَّقَ حَبْلُ وُدِّهما حُضورًا ... ولم يَنكُثْ توثُّقَهُ المَغيبُ
فغاضَبَ زوجَها الخُلَطاءُ يومًا ... بأمرٍ للخِلافِ به نُشوبُ
فأقسَمَ بالطَّلاقِ لهم يمينًا ... وتِلكَ أَلِيَّةٌ (2) خَطَأٌ وحُوْبُ (3)
وطلَّقها على جَهْلٍ ثلاثًا ... كذلِكَ يَجْهَلُ الرَّجُلُ الغَضوبُ
وأفتَى بالطَّلاقِ طلاقَ بَتٍّ ... ذَوو فُتيا تَعَصُّبُهُم عَصيبُ (4)
فبانَتْ عنهُ لم تَأتِ الدَّنايا ... ولم يَعْلَقْ بها الذَّامُ (5) المَعيبُ
فظَلَّت وَهْيَ باكيةٌ تُنادي ... بصوتٍ منهُ ترتَجِفُ القُلوبُ
لماذا يا «نجيبُ» صَرَمْتَ (6) حَبْلي! ... وهل أذنَبْتُ عِندَكَ يا نجيبُ!
(1) أي: رعى عهدها، ورعت عهده.
(2) الأليَّة: القَسَم واليمين.
(3) الحُوب: الذَّنْب.
(4) العصيب: الشديد.
(5) الذَّامُ: العَيْبُ.
(6) صَرَمْتَ: قطَعْتَ.