فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 144

وفي هذا اليوم بعينه أرسل الوالي في طلب الأطباء (أيده الله) وقام فيهم خطيبًا يذكرهم بما كتب على العلماء من وجوب إسعاف أولياء الحكم في كبح جماح الجهال وبث الراحة والسكينة، ثم نقم عليهم بما عزاه إليهم من إشاعة الاستنزاف، وأنكر انتدابهم للتشريح بعد أن كان قد دعاهم رسميًا، وتهددهم إن عادوا إلى مثل أقوالهم الملفقة !.

وهكذا انتهت هذه المذبحة البشرية وفصلت تلك الدعوى. وقد رثا صاحب صراخ البريء الفقيد بأشعار لا بأس من ذكرها وهي:

رثاء الذبائح

ولداه يا ولداه، بعدك بلوتي ما العيش غير تحسر وتندم

أخذ اليهود وحيد أحشائي وقد سفكوا دماه بجنح ليل مظلم

ولداه لما صرت تصرخ باكيًا أهل القلوب عليك لم تتألم

ولداه لما صحت ويلي قائلًا: أماه، كيف ندا البري؟ لم يعلم

يا ظالمون، أما سمعتم قوله: أماه، لولا الظلم لم أتظلم

يا ظالمون، أما نظرتم خوفه وسقوط أدمعه بلون العندم

إن الصخور إذا رأت وجه البري يتحول الصخر الأصم إلى فم

كي يندب المذبوح ندب تحسر ويقول يا ربي، لما لم تنقم؟

ولداه كأس الموت ذقت معذبًا فلما بعدل حميدنا لم تحتم

أماه ما من سامع لتضرعي وخزوا يدي بآلة لم ترحم

فصرخت حين رأيت دمي سائلًا ولتي القساوة علة لم أعلم

يا أيها الحاخام، أرجعني إلى أمي وأهلي ليس ينفعكم دمي

لم يسمع القاسي الصراخ وإنما زاد العذاب بضرب سوط مؤلم

وتقدموا مثل الذئاب إلى خروف منهم قد ذاق طعم العلقم

ناديت يا ربي أزل عني عذا بهم، فمن قولي لقد سدوا فمي

سأموت يا ولدي عليك كآبة فالله يعلم حسرتي وتألمي

هنري حبيبي أين أنت لعلني أطفي غليلي ساعة بتكلم

قد غبت يا ولداه عن عيني فما لي بالحياة، ومن يزيل تظلمي؟

هل ألقي الحزن الذي ألقي على رأسي على جبل ولم يتحطم؟

لا ذاقت الحيّات مثل مصيبتي كلا ولا فهم وما لم يفهم

ـ 2 ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت