الفصل الرابع
(الأسرار)
خلق آدم وحواء ـ الملك عوج ـ طوله وحادثته مع النمل ـ كيف مات وما صنع إبراهيم بعظامه.
قال الحاخام (فابيوس) المولود في مدينة ليون ( جنوب فرنسا) ضمن خطبة ألقاها على الشعب يوم عيد رأس السنة اليهودية سنة 1842:
(إن الدين اليهودي أفضل من جميع الأديان لأنه لا يحتوي على أسرار وكل تعاليمه معقولة، بخلاف الدين المسيحي فإن قواعده مبنية على الجنون) .
وها قد طالعت أيها القارئ كثيرًا من القواعد التلمودية المطابقة للعقل كما يدعى (فابيوس) !! ولكني سأزيد من ذلك وأوفي لك الكيل، وأشرح لك كيفية خلق آدم وحواء كما صورها التلمود، فأقول:
أخذ الله ترابًا من جميع بقاع الأرض وكونه كتلة، وخلقها جسمًا ذا وجهين، ثم شطره نصفين فصار أحدهما آدم والثاني حوّاء. وكان آدم طويلًا جدًا فكانت رجلاه في الأرض ورأسه في السماء، وإذا نام كان رأسه في المشرق ورجلاه في المغرب (سنهدرين ص38.2) .
وصنع الله لآدم طاقة ينظر منها الدنيا من أولها لآخرها, ولما عصى آدم نقص طوله حتى صار كباقي الناس.
أما الملك عَوْج الذي ذكر اسمه في التوراة فسبب تسميته بهذا الاسم مقابلته مع إبراهيم الخليل حالما كان يخبز فطير الفصح المسمى باللغة العبرانية (العجة) . وتخلص هذا الملك من الغرق في زمن الطوفان لأنه مشى بجانب سفينة نوح حيث كان الماء باردًا. وأما في الجهات الأخرى فكان وصل إلى درجة الغليان.
وكان الملك عَوْج يتغدى كل يوم بألفي ثور، ومثلها من الطيور، ويشرب ألف صاع تقريبًا من الماء!!
ومن أخباره أنه لما اقترب من عاصمة جيش وعلم أن جيش بني إسرائيل الجرار الذي يشغل مسافة ثلاثة فراسخ من الأرض اقتلع جبلًا مساحته ثلاثة فراسخ، وحمله على رأسه، وذهب لمقابلته! فسلط الله على الجبل نملًا كانت تقرضه بأسنانها حتى حفره حفرًا موصلًا لرأس الملك، فسقط الجبل حول عنقه على هيئة طوق. فانتهز موسى الفرصة وأحضر معه بلطة طولها عشرة أذرع، وقفز في الهواء بعلوّ عشرة أذرع، وضرب الملك على عرقوبه فقضى عليه!!
وجاء مع ذلك في محل آخر من التلمود: أن الملك عَوْج صعد إلى السماء حيًا. وذكر في صحيفة أخرى أن الرابي (يوحانان) وجد مرة عظمة ساق ميت، فمشى بجوارها ثلاث ساعات ولم ينته لآخرها، وكانت هذه عظمة ساق الملك عَوْج!
وجاء في التلمود أيضًا أن إبراهيم الخليل كان غداؤه مقدار غداء أربعة وسبعين شخصًا، وشربه بقدر شربهم، ولذلك كانت قوته قوة أربعة وسبعين شخصًا. وكان قصيرًا بالنسبة إلى الملك عَوْج. ومما يحكى عن الملك عَوْج أنه خلع له ضرس، فأخذه إبراهيم واستعمله سريرًا لينام عليه.