فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 144

الفصل الخامس

(الربا)

قاعدة الاستعارة عند المسيحيين ـ تحريف الحاخامات لقاعدة التوراة ـ سوء قصدهم الظاهر ـ مثل الحاخامات ـ نفاق قواعدهم ومبادئهم ـ تربية أولادهم فيما يختص بالربا

تلزم شريعة موسى الغني أن يساعد الفقير بإعطائه بعضاَ من أمواله على سبيل الهبة أو مجرد عارية استهلاك [1] . وعارية الاستهلاك هي أن المعير ينقل إلى المستعير ملكية شيء يلتزم المستعير بتعويضه بشيء آخر من عين نوعه ومقداره وصنفه بعد الميعاد المتفق عليه. وليس من العدل أن يسترد المعير من المستعير أكثر مما أعطاه، لأن الشيء المستعار لم يزد في أموال المستعير باستعماله. وليس للمعير الحق في طلب المزيد عما أعطاه، لأنه لو حصل ذلك منه يكون من قبيل الربا.

ولكن قد يحصل عادة للمعير بسبب منعه عن وضع يده مؤقتًا على الأشياء تعلقه (تخصه) وعدم استعمالها لمنفعته الخصوصية، أو تكون الأشياء المذكورة عرضة للخطر عند المستعير، أو يحرم صاحبها من الكسب بسببها، (ويحصل هذا الأمر الأخير إذا كانت الأشياء من الأشياء ذات الثمرة) ففي كل هذه الأحوال يسوغ للمعير أن يطلب زيادة عن قيمة ما أعطاه لأنه في الحقيقة أعطى زيادة عن الشيء المعطى. فإذا أعطى المستعير قيمة الضرر أو الحرمان الذي حصل من العارية تكون الفوائد قانونية، وإذا زادت عن ذلك فهي الربا.

ولو اتبعنا الأصل الطبيعي في الأشياء لوجدنا أن النقود ليست من الأشياء التي جعلتها الطبيعة تنتج أثمارًا، ألا أنه في حالة ما إذا حصل ضرر للمعير بسبب حرمانه من ماله مؤقتًا يجوز إعطاؤه فوائد في مقابل ذلك.

[1] عارية الاستهلاك في الاصطلاح القانوني هي القرض، ويقابلها (عارية الاستعمال) كإعارة الآلة أو الماعون لاستعماله ورده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت