ولكن يلزم أن تكون الفوائد في الأحوال المذكورة قانونية ومناسبة وفي أصل الديانة يلزم معاملة اليهودي وغيره حال الاقتراض بالسوية. وقد صرح الله تعالى لبني إسرائيل عند دخولهم أرض كنعان أن يأخذوا من أهلها الأجانب زيادة عن قيمة الشيء المستعار ولو كانت العارية مجرد عارية استعمال. غير أن الله صرح بذلك في أحوال مخصومة، وأمر أن تكون الفوائد المطلوبة مناسبة لحالة الأجنبي ولقيمة الشيء المعطى إليه، وإلا لكان الأمر من قبيل انتهاز فرصة فقر القريب لسلب أمواله ونهبها بدون حق. ولكن حول الحاخامات هذا الجواز إلى الأمر، وعوضًا عن قولهم: إن موسى سمح بأخذ الفائدة إذا أقرض اليهودي الذميّ مالًا، قالوا يجب أن تأخذ تلك الفائدة !
وكتب (ميمانود) ما يأتي:
أمرنا الله بأخذ الربا من الذميّ وأن لا نقرضه شيئًا إلا تحت هذا الشرط (أي الربا) . وبدون ذلك نكون ساعدناه مع انه من الواجب علينا ضرره ولو أنه هو قد ساعدنا في هذه الحالة (بأخذنا منه الفوائد والربا) . أما الربا فمحرم بين الإسرائيليين بعضهم لبعض. وادعى أحد الحاخامات أن أقوال موسى بخصوص الربا بصيغة الأمر.
وجاء في التلمود:
(غير مصرح لليهودي أن يقرض الأجنبي إلا بالربا) وقرر ذلك أيضًا الحاخام (ليفي بن جرسون) وجملة من الحاخامات. ومع علم اليهود علم اليقين أن موسى لم يصرح إلا بالفوائد القانونية المناسبة للأحوال، فقد حرفوا أقواله وغيروها!!! وقرر العالم بشاي المشهور: (أن الحاخامات لا يصرحون بأخذ فوائد غير قانونية من اليهودي حتى يتمكن من المعيشة) .
وقال عن الأميّ في موضع آخر، موجهًا أقواله لليهود:
(حياته بين أيديكم فكيف بأمواله) أي مصرح لكم بزيادة قيمة الفوائد واستعمال الربا وارتكاب السرقة والنهب مع الأميّ لأن حياته وأمواله في أيديكم مباحة لكم!!