وجاء في التلمود:
أن (صموئيل) أجاز للحاخامات أن يطلبوا الربا من بعضهم وفي هذه الحالة يعتبر أن الربا كهدية يريد أحدهم إهداءها للآخر. ويتمسكون بإعارة ابن (اصي) لصموئيل مائة رطل من الفلفل على شرط أن يردها إليه مائة وعشرين رطلًا !!
وقال الرابي (يهوذا) أنه مصرح لليهودي أن يعير أولاده وأهل بيته بالربا ليذوقوا حلاوته ويقدروه حق قدره.
فيستنتج مما ذكر:
أولًا ـ أنه ليس الغرض مما جاء في العبارات السابقة الفوائد القانونية لأنه مذكورٌ فيها عبارة (الربا المحرم) على الكل، كما ثبت ذلك عن موسى النبي. إنما الغرض هو الربا المحرّم لأنها تنطبق على حالة استعمال الأشياء المستعارة البسيطة كما حصل ذلك في مسألة الفلفل.
ثانيًا ـ أن فائدة عشرين في المائة تزيد عن الفوائد الاعتيادية المسموح بها.
ثالثًا ـ يوجد في العبارة المذكورة طريقة نفاق، ألا وهي عبارة الهدية لأن موسى النبي حرم الربا ما بين اليهود، سواء أكان بطريقة ظاهرة أو خفية، لأنه حرم الخطيئة من حيث هي ولم يحللها إذا كانت خفية.
فمن كل ذلك يمكنك أيها القارئ أن تفهم بسهولة طريقة الحاخامات في حفظ وتفسير التوراة !!
وقصارى الأمر أنه يؤخذ مما تقدم طريقة لتعليم الأولاد الربا، لأنه إذا استعمل الحاخام مع حاخام آخر فائدة غير قانونية، كعشرين في المائة، بصفة قانونية فيكون بالأولى عند هؤلاء الأولاد ميل غريزي لاستعمال الربا، خصوصًا نحو الأجانب.
وبواسطة هذا التعليم ربما زادوا عن عشرين في المائة كما حصل في مدينة (منشستر) أن إنسانًا أقرض آخر سبعين ريالًا، وألزم المدين أن يمضي له سندًا بمائة ريال، واشترط عليه أن يدفع له عن هذا المبلغ الأخير فائدة على حساب ثمانية في المائة.
وهذا الأمر لا يستوجب العجب لأن الحاخام (كرونر) يقول: إن هذه الطريقة غير قابلة للانتقاد، لأن أفكار الناس تختل الآن في مسائل الفوائد عما كانت من قبل.