الفصل الثاني
التلمود هو من الكتب المنزلة عند اليهود
التلمود عند اليهود أفضل من التوراة ـ عصمة الحاخامات عن الخطأ ـ كل ما قالوه يعتبر كأقوال إلهية ـ حمار الحاخامات.
يعتبر اليهود التلمود من قديم الزمان كتابًا منزلًا مثل التوراة، ما عدا بعض المعاندين، فإنه لا يعتقد ذلك بالطبع. ولكن إذا أمعن الإنسان نظره في اعتقاداتهم يتحقق أنهم يعتبرونه أعظم من التوراة ! كيف لا وجاء في صحيفة من التلمود:
(إن من درس التوراة فعل فضيلة لا يستحق المكافأة عليها، ومن درس(المشنا) فعل فضيلة استحق أن يكافأ عليها، ومن درس (الغامارة) فعل أعظم فضيلة).
وجاء في كتاب (شاغيجا) :
(من احتقر أقوال الحاخامات استحق الموت، دون من احتقر أقوال التوراة، ولا خلاص لمن ترك تعاليم التلمود واشتغل بالتوراة فقط لأن أقوال علماء التلمود أفضل مما جاء في شريعة موسى) .
وقد جاءت أقوال الحاخامات وعلماء اليهود مطابقة لهذا المبدأ فقال العالم بشاي: (لا يلزم أن تختلط بمن يدرس التوراة والمشنا دون الغامارة) .
وجاء في التلمود أن أشعيا النبي هو الذي قسم أبوابه وفصوله (أشعيا 6.33) وأن الحديث مساو لشريعة موسى
وجاء أيضًا:
(إن التوراة أشبه بالماء، والمشنا أشبه بالنبيذ، والغامارة أشبه بالنبيذ العطري، والإنسان لا يستغني عن الثلاثة كتب المذكورة كما أنه لا يستغني عن الثلاثة أصناف السالفة ذكرها. وبعبارة أخرى: شريعة موسى مثل الملح، والمشنا مثل الفلفل، والغامارة مثل البهار، فلا يمكن الإنسان أن يستغني عن واحد من هذه الأصناف) .
وقال الحاخام (روسكي) المشهور: (التفت يا بني إلى أقوال الحاخامات أكثر من التفاتك إلى شريعة موسى) .
وجاء في أحد كتبهم المسمى (الهمار) وهو شرح على التوراة:
(إن الإنسان لا يعيش بالخبز فقط والخبز هو التوراة بل يلزمه شيء آخر وهو أقوال الله كقواعد وحكايات التلمود) .
وجاء في التلمود ما معناه:
(قد أعطى الله الشريعة على طور سينا، وهي التوراة، والمشنا، والغامارة، ولكنه أرسل على يد موسى الكليم التلمود شفاهيًا، حتى إذا حصل فيما بعد تسلط أمة أخرى على اليهود يوجد فرق بينهم وبين باقي الوثنيين، وجاءت شريعة التلمود شفاهية لأنها لو كتبت لضاقت عنها الأرض) .
ولكننا نستنتج مما جاء في التلمود وأقوال الحاخامات أنه ليس من الكتب المنزلة كما يعتبر اليهود ذلك، لجملة أسباب، منها:
أولًا ـ يثبت ذلك ما يحتويه من التعاليم. والحاخامات كلهم متساوون ولم يكونوا رسلًا مكلفين بتبليغ رسالة من قبل الله.
ثانيًا ـ اليهود يعتقدون أن لكل الحاخامات سلطة إلهية، وكل ما قالوه يعتبر أنه صادر من الله.