فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 144

ولما اطلع المسيحيون على هذه الألفاظ هالهم الأمر، وتذمروا ضد اليهود فقرر المجمع الديني لليهود وقتئذ في مدينة بولونيا سنة 1631 (م) أنه من الآن فصاعدًا تترك محلات هذه الألفاظ على بياض أو تعوض بدائرة على شرط أن هذه التعاليم لا تعلم إلا في مدارسهم فقط فيشرحون للتلميذ مثلًا أن المسيحيين مجبولون على الخطايا ولا يجب استعمال العدل معهم ولا محبتهم أصلًا !!

وقال المحامي (هارت روسكي) أنه يوجد كثير من اليهود لم يطلعوا على التلمود ولم يعلموا ما فيه. ولكن من اطلع عليه منهم يعتقد أنه كتاب منزَّل [1] ، ويبذل الجهد في نشر قواعده المضرة بين أبناء جنسه، وهؤلاء يبجلونها ويستعملونها في الغالب.

وقد اعتني بطبع التلمود طبعات مختلفة. والمستعمل منها هي النسخ التي طبعت منها في مدينة البندقية وهي الطبعة الكاملة. أما ما طبع منها في مدينة (أمستردام) في سنة /1644/م، وفي (سلزباج) سنة /1769/م، وفي (فارسوفيا/ سنة /1863/م وفي مدينة(براغ) سنة /1839/م فكلها مشطورة وما لم يذكر من الألفاظ السالفة الذكر إلا في النسخ المطبوعة في مدينة البندقية يشيرون إليه في باقي النسخ بلفظ (بند) ، أي ما هو محذوف في هذه النسخة موجود في النسخ المطبوعة في مدينة البندقية، فعليك بمراجعتها [2] .

[1] وهكذا أحل الجهلة والمتعصبون هذه الشروحات التاريخية محل التوراة الأصلية التي وإن كان فيها هي الأخرى الكثير من التخريف إلا أن الأصل فيها هو أنها كتاب الله المنزل.

[2] يريد المترجم أن يقول أن طبعة البندقية كانت هي الطبعة الكاملة ثم هذبت باقي الطبعات المطبوعة في القرون التالية فإذا وصلوا إلى مكان فيه عبارة تنال من غير اليهود وتحرجهم أمام الشعوب التي يعيشون بينها فإنهم قد تواطؤوا على حذف تلك العبارات وأن يضعوا مكانها الأحرف (بند) المختصرة من لفظة بندقية وهو تطوير لقرارهم السابق بأن يتركوا محل هذه الألفاظ بياضًا أو أن يضعوا دائرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت