قانوني فرفضه. فعاد الرجل إلى غرفته واستل سيفه، وطلب إلى الكبوشي أن يجيز له الزواج مع تلك المرأة وإلا يعدمه الحياة ! ففي الحال جثا الأب توما على ركبتيه، وأحنى عنقه للسيف قائلًا: الموت أفضل لي من مخالفة الناموس.. فأثر هذا الكلام بالرجل البربري، فترك القسيس وانطلق نادمًا على ما فعل.
ولما حل وباء الهواء الأصفر في دمشق، وفتك بسكانها فتكًا ذريعًا كان الأب توما تقدم على المرضى، ويقدم لهم كل ما يحتاجون إليه من المساعدات الروحية والجسدية، فاكتسب محبة الجميع. حتى أن دولة الوالي شريف باشا وقتئذ أمر خدمه أن يسمحوا للأب توما بالدخول إلى دائرته في كل مرة يأتيها. بل وأجاز له الدخول إلى الحرم مع أن العوائد الشرقية لا تسمح بذلك. فهذا ما يثبت الثقة التي كان مستحصلًا عليها الأب توما في دمشق.