فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 144

ولما يسمع الباري تعالى تمجيد الناس له يطرق رأسه ويقول:

(ما أسعد الملك الذي يمدح ويبجل مع استحقاقه لذلك. ولكن لا يستحق شيئًا من المدح الأب الذي يترك أولاده في الشقاء) [1]

أما سبع (الاي) الذين يشبهون زئير الله بزئيره فهو سبع غابة (الاي) الذي أراد أن ينظره إمبراطور رومية، ولما أحضر إليه، ووصل على بعد أربعمائة فرسخ زأر مرة زئيرًا حصل منه ضجة سقطت منها النساء الحبالى، وهدمت منها أسوار رومية، ولما وصل على بعد ثلاثمائة فرسخ زأر مرة أخرى فوقت أضراس أهل رومية، ووقع الإمبراطور على الأرض من فوق عرشه مغشيًا عليه، وطلب بعد إفاقته أن يرد حالًا ذلك السبع إلى محله!!

يندم الله على تركه اليهود في حالة تعاسة حتى أنه يلطم ويبكي كل يوم فتسقط من عينيه دمعتان في البحر فيسمع دويهما من بدء العالم إلى أقصاه، وتضطرب المياه، وترتجف الأرض في أغلب الأحيان فتحصل الزلازل!!

وأما تخطئة القمر لله فإنه قال له: أخطأت حيث خلقتني أصغر من الشمس. فأذعن الله لذلك واعترف بخطئه، وقال: اذبحوا لي ذبيحة أكفر بها عن ذنبي لأني خلقت القمر أصغر من الشمس.

وليس الله على حسب ما جاء في التلمود معصومًا من الطيش، لأنه حالما يغضب يستولي عليه الطيش، كما حصل ذلك منه يوم غضب على بني إسرائيل وحلف بحرمانهم من الحياة الأبدية. ولكنه ندم على ذلك بعد ذهاب الطيش منه، ولم ينفذ ذلك اليمين، لأنه عرف أنه فعل فعلًا ضد العدالة !!

وجاء في التلمود:

( إن الله إذا حلف يمينًا غير قانونية احتاج إلى من يحله من يمينه وقد سمع أحد العقلاء من الإسرائيليين الله تعالى يقول: من يحللني من اليمين التي أقسمت بها ؟ ولما علم باقي الحاخامات أنه لم يحلله منها اعتبروه حمارًا، لأنه لم يحلل الله من يمينه. ولذلك نصبوا ملكًا بين السماء والأرض اسمه(مي) لتحليل الله من أيمانه ونذوره عند اللزوم)!!

وكما حصل لله أن يحنث في يمينه فقد كذب أيضًا بقصد الإصلاح بين إبراهيم وامرأته سارة. وبناء عليه فيكون الكذب حسنًا سائغًا لأجل الإصلاح.

وأن الله هو مصدر الشر كما أنه مصدر الخير، وأنه أعطى الإنسان طبيعة رديئة وسن له شريعة لولاها لما كان يخطئ، وقد جبر اليهود على قبولها فينتج من ذلك أن داود الملك لم يرتكب بقتله (لاوريا) ، وبزناه بامرأته خطيئة يستحق العقاب عليها منه تعالى، لأن الله هو السبب في كل ذلك.

[1] يقصدون بالعبارة أنفسهم وأنهم الذين تركهم الله في الشقاء ولذلك حسب تعبيرهم تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا هو لا يستحق المدح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت