وأمر الناس فرجموها . فاستقبلها خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضح الدم على وجه خالد فسبها ، فسمع نبي الله سبه إياها فقال: (( مهلًا يا خالد ، فو الذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ) )ثم أمر بها فصلى عليه ودفنت [1] .
الثبات أمام المطامع والشهوات:
وكان هذا الإيمان حارسًا لأمانة الإنسان وعفافه وكرامته ، يملك نفسه النزع أمام المطامع والشهوات الجارفة وفي الخلوة والوحدة حيث لا يراها أحد . وفي سلطانه ونفوذه حيث لا يخاف أحدًا . وقد وقع في تاريخ الفتح الإسلامي من قضايا العفاف عند المغنم وأداء الأمانات إلى أهلها والإخلاص لله ، ما يعجز التاريخ البشري عن نظائره ، وما ذاك إلا نتيجة رسوخ الإيمان ومراقبة الله واستحضار علمه في كل مكان وزمان .
حدث الطبري قال: لما هبط المسلمون المدائن وجمعوا الأقباض أقبل رجل بحُقٍّ معه فدفعه إلى صاحب الأقباض . فقال والذين معه: ما رأينا مثل هذا قط . ما يعدله ما عندنا ولا يقاربه . فقالوا: هل أخذت منه شيئًا ؟ فقال: أما والله لولا الله ما أتيتكم به . فعرفوا أن للرجل شأنًا فقالوا: من أنت ؟ فقال: لا والله لا أخبركم لتحمدوني ولا غيركم ليقرظوني . ولكني أحمد الله وأرضى بثوابه فأتبعوه رجلًا حتى انتهى إلى أصحابه فسأل عنه فإذا هو عامر بن عبد قيس [2] .
الأنفة وكبر النفس:
وكأن هذا الإيمان بالله رفع رأسهم عاليًا وأقام صفحة عنقهم فلن تُحنى لغير الله أبدًا . لا لملك جبار ولا لحبر من الأحبار ولا لرئيس ديني ولا دنيوي . وملأ قلوبهم وعيونهم بكبرياء الله تعالى وعظمته ، فهانت وجوه الخلق وزخارف الدنيا ومظاهر
(1) 138) صحيح مسلم ، كتاب الحدود .
(2) 139) تاريخ الطبري ج 4 ص 16 .