فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 301

حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك ، والله لئن استعرضت بنا هذا البحر خضناه معك [1] ) .

وكان من شدة طاعتهم له صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم نهى أهل المدينة عن كلام الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ، فما كان من الناس إلا أن أطاعوه وأصبحت المدينة لهؤلاء كأنها مدينة الأموات ليس بها داع ولا مجيب . يقول كعب: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه قال فاجتنبنا الناس أو قال تغيروا لنا حتى تنكرت لي نفس الأرض فما هي الأرض التي أعرف ، إلى أن قال: حتى إذا طال عليّ من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إليَّ فسلمت عليه فو الله ما رد عليّ السلام فقلت له: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله ؟ فسكت فعدت فناشدته فسكت ، فعدت فناشدته ، فقال: الله ورسوله أعلم ، ففاضت عيني وتوليت حتى تسورت الجدار [2] .

وكان من طاعته أيضًا وهو في موضع عتاب وجفوة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيه ويقول له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك فقال: أطلقها أم ماذا أفعل ؟ فقال: لا بل اعتزلها فلا تقربنها . فقال لامرأته: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله من هذا الأمر [3] .

وكان من حبه للرسول صلى الله عليه وسلم وإيثاره على كل أحد في الدنيا أن ملك غسان يخطب وده ويستلحقه بنفسه ، وتلك محنة عظيمة في حال الجفوة والعتاب ولكنه يرفض ذلك قال: (( بينما أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدلني على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له إليّ حتى جاءني فدفع إلي كتابًا من ملك غسان وكنت كاتبًا فقرأته فإذا فيه: أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جافاك ولم

(1) 164) أيضًا .

(2) 165) متفق عليه .

(3) 166) متفق عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت