فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 301

يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك . فقلت حين قرأتها: وهذه أيضًا من البلاء ، فتيممت بها التنور فسجرتها [1] .

ومن غرائب الطاعة وسرعة الانقياد ما حدث عند نزول النهي عن الخمر في مجلس شرب ، فعن أبي بريدة عن أبيه قال: بينما نحن قعود على شراب لنا وعندنا باطية [2] لنا ، ونحن نشرب الخمر حلًا إذ قمت حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وقد نزل تحريم الخمر {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } - إلى قوله: { فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ } فجئت إلى أصحابي فقرأتها عليهم إلى قوله: { فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ } . قال: وبعض القوم شربته في يده شرب بعضًا وبقي بعض في الإناء ، فقال بالإناء تحت شفته العليا كما يفعل الحجام ، ثم صبوا ما في باطيتهم فقالوا: انتهينا ربنا . انتهينا ربنا [3] .

ومن غرائب الطاعة للرسول وإيثاره على النفس والأهل والعشيرة ما روي عن عبد الله بن عبد الله بن أبي ، روى ابن جرير بسنده عن ابن زيد قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عبد الله بن أبيّ قال: ألا ترى ما يقول أبوك ؟ قال: ما يقول بأبي أنت وأمي ؟ قال: يقول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فقال: فقد صدق والله يا رسول الله ، أنت والله الأعز وهو الأذل ، أما والله لقد قدمت المدينة يا رسول الله وإن أهل يثرب ليعلمون ما بها أحد أبَّر مني ، ولئن كان يرضي الله ورسوله أن آتيهما برأسه لأتيتهما به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا . فلما قدموا المدينة قام عبد الله بن عبد الله بن أبي على بابها بالسيف لأبيه ثم قال: أنت القائل لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ؟ أما والله لتعرفن العزة لك أو لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله لا يأويك ظله ولا تأويه أبدًا إلا بإذن من الله ورسوله . فقال: يا للخزرج ، ابني يمنعني بيتي ،

(1) 167) متفق عليه .

(2) 168) الباطية: إناء من زجاج يملأ من الشراب .

(3) 169) رواه ابن جرير بسنده في التفسير عند قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ } الآية ، تفسير الطبري 7 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت