فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 301

الفاضلة في حياة الناس ونظام الحكم . وتزدهر فيها الأخلاق والفضيلة مع التجارة و الصناعة .ويساير الرقي الخلقي والروحي اتساع الفتوح واحتفال الحضارة فتقل الجنايات وتندر الجرائم بالنسبة إلى مساحة المملكة وعدد سكانها ورغم دواعيها وأسبابها .وتحسن علاقة الفرد بالفرد والفرد بالجماعة وعلاقة الجماعة بالفرد. وهو دور كمالي لم يحلم الإنسان بأرقى منه ولم يفترض المفترضون أزهى منه .ولم يكن إلا بسيرة الرجال الذين يتولون الحكم ويشرفون على المدنية وبعقيدتهم وتربيتهم وخطتهم في الحكم وسياستهم ، فكانوا أصحاب دين وأخلاق عالية أينما كانوا ، كانوا أعفة أمناء خاشعين متواضعين ، حكامًا كانوا أو رعايا أو شرطة أو جنودًا . يصف شيخ من عظماء الروم جنود المسلمين فيقول: إنهم يقومون الليل ويصومون النهار ويوفون بالعهد ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويتناصفون بينهم [1] . وقال الآخر: (( هم فرسان بالنهار رهبان بالليل ، لا يأكلون في ذمتهم إلا بثمن ، ولا يدخلون إلا بسلام ، يقضون على من حاربوا حتى يأتوا عليه [2] ) . ويقول الثالث: (( أما الليل فرهبان وأما النهار ففرسان ، يريشون النبل ويبرونها ويثقفون القنا ، لو حدثت جليسك حديثًا ما فهمه عنك لما علا من أصواتهم بالقرآن والذكر [3] ) . ويغنم الجند في المدائن تاج كسرى وبساطه وهو يساوي مئات الألوف من الدنانير فلا تعبث به يد ولا تشح عليه نفس ، ثم يسلمونه إلى الأمير ويرسله الأمير إلى خليفة المسلمين فيتعجب ويقول: إن الذين أدوا هذا لأمناء [4]

تأثير الإمامة الإسلامية في الحياة العامة:

إن هذا الرعيل من أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - كان خليقًا بأن يسعد النوع الإنساني في ظله وتحت حكمه ،وأن يسير بقيادته سديد الخطى رشيد الغاية مستقيم السير ، وأن يعمر ويطمئن العالم في دوره وتخصب الأرض وتأخذ زخرفها ، فإنهم كانوا خير

(1) 178) رواه أحمد بن مروان المالكي في المجالسة .

(2) 179) البداية والنهاية ج 7 ص 53 .

(3) 180) البداية والنهاية ج 7 ص 16.

(4) 181) سيرة عمر بن الخطاب لابن الجوزي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت