فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 301

بمقدار ما فيه من الوحي المحفوظ والعلم المعصوم ، ولم يكن ضامنًا لسعادة الدنيا والآخرة ، ولم يكن حقيقًا بأن تخضع له العقول وينجذب إليه الناس .

إنكار الدين على المسلمين وإهابته بهم:

ولا يغربن عن البال أن الدين لم يزل طول هذه المدة حيًا محفوظًا من التحريف والتبديل ، مهيبًا بالمسلمين ناعيًا عليهم انحرافهم عن طريقه ، ولم يزل مناره عاليًا وضوءه مشرقًا {يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } ولم يزل الكتاب والسنة يبعثان في نفوس القراء ثورة على الشرك والبدع ، وعلى الجهالة والضلالة وثورة على أخلاق الجاهلية وعوائدها ، وثورة على ترف المترفين واستبداد الملوك ، ولم يزل ينهض بتأثيرهما في كل دور من أدوار التاريخ الإسلامي ، وفي كل ناحية من نواحي العالم الإسلامي رجال يقومون في هذه الأمة على طريق الأنبياء ، يجددون لها أمر دينها ، وينفخون فيها روح الجهاد ، ويفتحون لها باب الاجتهاد ، ويسعون لإقامة حكومة إسلامية على منهاج الخلافة الراشدة ، فمنهم من استشهد في هذه السبيل ، ومنهم من استطاع أن يمثل دورًا قصيرًا يذكر بالخلافة الراشدة: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } وهم مصداق الحديث الشريف: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله ) )فتاريخ الجهاد والتجديد في الإسلام متصل لا تقطعه فترة ، ومشاعل الإصلاح متسلسلة بعضها من بعض لم تطفئها العواصف [1] .

حسن بلاء العالم الإسلامي في القرن السادس:

في القرن السادس الهجري منَّ الله على العالم الإسلامي- الذي بدت عليه أمارات الضعف والشيخوخة بعد السلاجقة وتوزعه ملوك وأمراء في الأنحاء- بقادة كبار حفظ الله بهم شرف الإسلام وعزته ، وأعاد بهم الحياة إلى العالم الإسلامي المنهار ،

(1) 191) اقرأ في هذا الموضوع كتاب المؤلف (( رجال الفكر والدعوة في الإسلام ) )طبع في دمشق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت