فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 301

وحديدها واجتمعت جيوشها الكثيفة تحت قيادة القائد الكبير رتشارد Richard ملك انكلترا وكانت الحرب بين الصليبيين والمسلمين سجالًا حتى وقعت الهدنة سنة 588هـ (2 سبتمبر 1192 المسيحي) وجلا معظم الغزاة الصليبيين عن فلسطين ورجع رتشارد إلى ملكه ، وبعد ذلك بسنة استأثر الله بصلاح الدين .

ويحسن بنا أن ننقل هنا ما علق المؤرخ الانكليزي Stanley Lave people على هذه الهدنة في كتابه عن صلاح الدين ، وبه نستطيع أن نعرف قوة العالم الإسلامي ووحدته تحت قيادة صلاح الدين:

(( انتهت الحرب المقدسة التي استمرت خمسة أعوام ، لقد كان المسلمون قبل انتصارهم في معركة حطين في يوليه سنة 1187م ولا يملكون قيراطًا من الأرض غربي نهر الأردن ، أما في سبتمبر سنة 1192م لما وقع الصلح في الرملة فقد ملكوا البلاد كلها إلا سلسلة ضيقة تمتد من صور إلى يافا كان المسيحيون لا يزالون يملكونها ، ولم تكن هذه الهدنة مما يخجل لها صلاح الدين ويتأسف ، لقد بقي معظم ما فتحه الصليبيون في حوزة الإفرنج ، ولكن كانت النتيجة تافهة جدًا بالنسبة إلى خسائر الأموال والنفوس . فقد زحفت أوربا كلها إلى الأرض المقدسة لما استفزها البابا للغزو الصليبي ، وبذل القيصر فريدرك وملوك انكلترا وفرنسا وصقلية وليوبولد النمساوي والدوق البرجندي والكونت الفلاندري مئات من النبلاء والمشاهير وأمراء الشعوب المسيحية وملك حكومة القدس المسيحية وملوك الحكومات النصرانية في فلسطين وفرسان طبقة الداوية وطبقة الإسبتار وأبطالها ، لقد بذل هؤلاء كلهم كل ما في وسعهم للاستيلاء على القدس ولتزدهر الحكومة المسيحية التي كانت مركزها القدس ، والتي أشرفت على الانقراض . ولكن ماذا كان مصير هذه الجهود كلها ؟ مات القيصر فريدرك في هذه المدة ، ورجع ملوك انكلترا وفرنسا إلى بلادهم ودفن كثير من زملائهم الأمراء والنبلاء في أرض إيليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت