فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 301

حوله القلوب مثل صلاح الدين الذي استطاع بحول الله وقوته وبمواهبه العظيمة أن يدحر أوربا كلها ، ويحفظ للإسلام ملكه وشرفه ، وعم لانحطاط في العالم الإسلامي واستفحل مع الأيام

نتائج القرون المنحلة:

وظلت خلية الإسلام تعمل في أدوار الانحطاط أيضًا ، ويظهر من الملوك والفاتحين أفراد هم أنموذج الصحابة والسلف الصالح في سيرتهم وأخلاقهم ، في دينهم وتقواهم ، وينهض في العالم الإسلامي رجال يتجمل التاريخ بذكرهم .

وكان المسلمون- رغم انحرافهم عن سيرتهم الأولى وطريقهم المثالي- أقرب إلى طريق الأنبياء وأطوع لله من الأمم الجاهلية المعاصرة لهم ، وكان وجودهم ودولتهم أكبر عائق للجاهلية في انتشارها وازدهارها ، وكانوا رغم نقائصهم أكبر قوة في العالم تهابها الدول ، وتحسب لها كل حساب .

انهيار صرح القوة الإسلامية:

ولم تزل تضعف هذه القوة وتهن بدون أن يشعر بذلك الأجانب حتى إذا خضِّدت شوكة المسلمين في القرن السابع لما مزق التتار حكومة خوارزمشاه - المملكة الإسلامية الأخيرة- وسقطت بغداد في أيديهم زال ذلك الشبح المخيف وسقط المجدار [1] ، فعاثت الطيور والوحش في الحقل ، وتجاسر الناس على المسلمين وبلادهم .

ورث التتار والمغول تراث المسلمين وخلفوهم في الحكومة ، وناهيك به بؤسًا وشقاء للإنسانية وخرابًا للعالم أن يتولى قيادة العالم أمة جاهلة وحشية ليس عندها دين ولا علم ولا ثقافة ولا حضارة .

(1) 192) المجدار: ما ينصب في الزرع لطرد الطير والوحش .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت