فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 301

الحرب التي استمرت خمسة أعوام وانتهت محنها ومتاعبها والسلطان هو الملك الوحيد من جبال الكرد إلى صحراء النوبة ، وكان ملك بلاد الكرد ملك آرمينيا وسلطان قونية وقيصر قسطنطينية وراء هذه الحدود يحرصون على صداقة صلاح الدين ومساعدته ، وما قبل صلاح الدين أن يكون عليه منة لأحد من هؤلاء ، ولم يحضروا قط لنجدته إنما حضروا لتهنئته .

وكان صلاح الدين بطل هذه المعركة ومركز هذه الدائرة ، وكان أخوه العادل هو الشخصية الثانية التي ظهرت على مسرح القتال ، ولا نعرف أحدًا من القواد والأمراء استولى عليه ، وكان عنده مجلس حربي يستشيره في أمور الحرب ، وقد وقع نادرًا أن غلب رأي هذا المجلس الخاطئ على رأي السلطان الصحيح ، كما كان أمام صور وعكة ، ولكن لم يكن أحد من أعضاء هذا المجلس مستأثرًا به دون غيره ، لقد كان الإخوة والأبناء ، وأبناء الإخوان ، والزملاء القدماء ، والولاة الجدد ، والعقلاء ، والقضاة الأذكياء ، والمعتمدون الأوفياء ، والمتعصبون ، والوعاظ ، والعلماء كلهم متفقين على الجهاد ، وقاتلوا تحت لوائه جنبًا بجنب ، وخدموه بكل ما عندهم من قوة وكفاية ونصيحة ، وكان كل يعلم أن صلاح الدين سيد الجميع وأميرهم ، وكان قلب واحد وإرادة واحدة تسيطر عليهم في أزمات مختلفة وساعات عصيبة وحروب طاحنة ، هو قلب صلاح الدين القوي وإرادته الحديدية )) اهـ .

فقر القيادة في العالم الإسلامي بعد صلاح الدين:

مات صلاح الدين بعدما قضى مهمته إلى حد بعيد ، وانجلى الخطر القريب العاجل الذي كان يهدد كيان الإسلام ومركزه ، وتراجع سيل الصليبيين وقد تعلموا دروسًا مفيدة ودرسوا جوانب الضعف والقوة في كلتا الجبهتين ، رجعوا ليستعدوا للصليبية الجديدة في القرن التاسع عشر المسيحي ، وعاد المسلمون إلى سيرتهم الأولى من انقسام وتنافس ، وتطاحن وغفلة ، ولم يرزق العالم الإسلامي بعد ذلك قائدًا مخلصًا للإسلام ، مؤثرًا لمصلحته على هواه ، متجردًا للجهاد ، محببًا تجتمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت