فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 301

فضلًا عن الفقه- بسلاسل وقيود ، وأوصدوا باب التحقيق والاجتهاد ، في ذلك الوقت تغلغلت أفكار أرسطاطاليس في الفلسفة الإسلامية )) .

(( بالعكس من ذلك الدين المسيحي- الذي هو أولى بأن يسمى دين الراهب بولس- فإن(سفر بدء التكوين) يحتوي على تفصيل للعالم الطبيعي ، وإذ آمن النصارى بأنه كلام الله كان الواجب عليهم أن يقرروا صدقه ، ولما كانت المشاهدة لا تؤيدهم في هذا التأويل لجأوا إلى الاستدلال وتمسكوا بأهداب أرسطاطاليس ، لأن منطقه يعمل عمل السحر )).

(( ولما بدأ الغرب في دراسة الطبيعة بواسطة المشاهدة والاختبار والتحليل والتجزئة سقط في أيدي رجال الكنيسة ، ولما وصل العلماء بطرق عملية إلى اكتشافات مهمة خاف علماء النصرانية على سيادة الكنيسة أن تنقرض ، فحدث صراع عنيف بين الدين والعلم ، وذهب كبار علماء الطبيعة الذين كانوا عاكفين على دراستهم وتحقيقهم ضحية علمهم ) ).

(( واضطرت الكنيسة النصرانية بعد المعارك الدموية بين الدين والعلم أن تواجه الواقع ، فأدخلت علوم الطبيعة في برنامج مدارسها وكلياتها ، وأصبحت جامعاتها التي لم تكن تختلف بالأمس عن مدارس المسلمين ، مركزًا للعلوم الطبيعية والعلوم لحديثة ، ولم تهجر مع هذا فلسفتها ، وكان نتيجة ذلك أن ظل للكنيسة سلطان على فريق من الطبقة المثقفة ، وكان للقسس الكاثوليك والبروتستانت مشاركة في العلوم الحديثة ، وكانوا يقدرون على أن يباحثوا الناشئة في كل موضوع ) ).

(( وكان العلماء في تركيا العثمانية على الضد من ذلك ، فلم يعنوا باكتساب العلوم الحديثة ، بل منعوا الأفكار الجديدة أن تدخل في منطقتهم ، وإذ كانوا متصرفين بزمام تعليم الأمة الإسلامية ولم يسمحوا لشيء طريف بأن يقرب منهم ، فإن الجمود قد تغلب على نظامهم التعليمي ، وكانت مشاغلهم السياسية قد طغت في دور الانحطاط ، وكانت تسمح لهم بأن يتحملوا متاعب المشاهدة والاختبار ، فلم يكن لهم إلا أن يلحوا على فلسفة أرسطاطاليس ، ويبنوا علمهم على لاستدلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت