، فلم تزل المدارس الإسلامية في القرن التاسع عشر المسيحي ، كما كانت في القرن الثالث عشر المسيحي [1] ) .
الانحطاط الفكري والعلمي العام:
ولم يكن الجمود العلمي والكلال الفكري مقتصرين على تركيا وأوساطها العلمية والدينية فحسب ، بل كان العالم الإسلامي من شرقه إلى غربه مصابًا بالجدب العلمي ، وشبه شلل فكري ، قد أخذه الإعياء والفتور ، واستولى عليه النعاس . ولعل القرن التاسع- إذا لم نقل القرن الثامن- آخر قرون النشاط والتوليد والابتكار في الدين والعلم ، والأدب والشعر والحكمة ، والقرن العاشر أول قرون الخمود والتقليد والمحاكاة ، وترى هذا الخمود عامًا شاملًا للعلوم الدينية والفنون الأدبية والمعاني الشعرية والإنشاء والتاريخ ومناهج التعليم ، فلا تجد في كتب التراجم التي ألفت للعصور الأخيرة من تطلق عليه لقب العبقري ، أو النابغة أو المحقق على الأقل ، أو من جاء في فن من الفنون بشيء طريف مبتكر ، أو زاد في العلم زيادة حسنة إذا استثنينا بعض الأفراد في أطراف العالم الإسلامي ، كالشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي (م1024هـ) صاحب الرسالة الخالدة في الشريعة والمعارف الإلهية ، والشيخ ولي الله بن عبدالرحيم الدهلوي (م1176هـ) صاحب حجة الله البالغة وإزالة الخفاء والفوز الكبير ورسالة الإنصاف ، وابنه الشيخ رفيع الدين (م1233هـ) صاحب تكميل الأذهان وأسرار المحبة ، والشيخ إسماعيل بن عبدالغني بن ولي الله الدهلوي (م1246هـ) صاحب منصب الإمامة والعبقات والصراط المستقيم [2] .
ولا نقرأ في شعر هذه العصور الأخيرة على كثرة ما نظم وقيل فيها شعرًا مطبوعًا يعلق بالذهن أو إنشاء مترسلًا ينشرح له الصدر ، ترى أدبًا فاترًا باردًا قد أفسده
(1) 196) (( صراع الشرق والغرب في تركيا ) ): محاضرات في الإنجليزية لخالدة أديب ألقتها في الجامعة الملية الإسلامية ، الخطبة الثانية (( انحطاط العثمانيين ) )ص 40 - 43 .
(2) 197) انظر تراجمهم في كتاب نزهة الخواطر للعلامة عبدالحي الحسني المجلد الخامس والسادس والسابع .