فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 301

التأنق في الحلية اللفظية والمبالغة والتهويل في الألفاظ والمعاني وكثرة التملق في المدح والغزل بالمذكر في الشعر ، والتكلف حتى في الرسائل الإخوانية والأغراض الطبيعية والسجع البارد حتى في كتب التاريخ والتراجم .

كذلك حلقات التعليم قد رحلت عنها كتب المتقدمين وحلت محلها كتب المتأخرين المتكلفين وغصت بالحواشي والتقريرات والتلخيصات والمتون التي ضن فيها مؤلفوها على القرطاس ، وتعمدوا التعقيد والغموض ، وكأنهم ألفوها في صناعة الاختزال ، وكل ذلك ينبئ عن الانحطاط الفكري والعلمي الذي حل بالعالم الإسلامي وتغلغل في أحشائه .

معاصرو العثمانيين في الشرق:

وعاصرت الدولة العثمانية دولتان قويتان في الشرق ، إحداهما الدولة المغولية التي أسسها بابر التيموري (سنة 933هـ 1546م) وكان معاصرًا للسلطان سليم الأول وتوالى على عرشها ملوك من أعظم المسلمين شوكة وأبهة وقوة حربية واتساع مملكة ، وكان أعظمهم أورنك زيب ، وكان آخر الملوك التيموريين الأقوياء وأوسعهم مملكة وأعظمهم فتوحًا وأمتنهم ديانة وأعرفهم بالكتاب والسنة ، وقد عاش أكثر من تسعين سنة وحكم خمسين وتوفي (سنة 1118هـ) أي في فجر القرن الثامن عشر المسيحي ، وهو عصر مهم جدًا في تاريخ أوربا ولكنه لم يكن هو ولا سلفه على شيء من الاتصال بما كان يجري في أوربا وما تتمخض به من حودث جسام ، وما يفور في صدره من عوامل الرقي والنهضة ، وكانوا ينظرون إلى من يغشاهم من تجار أوربا وأطبائها أو سفراء دولها- على قلة ورودهم من هذه البلاد النائية- نظر الاستخفاف والاحتقار .

وكانت تصاقب دولتهم في أفغانستان الدولة الصفوية ، وكانت راقية متحضرة ولكنها شغلت بنزعتها الشيعية وبالهجوم على الدولة العثمانية مرة والدفاع عن نفسها مرة أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت