فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 301

وانحصر هاتان الدولتان في قطرهما وكانت بمعزل عما يقع في الشرق الأدنى فضلًا عن الغرب ، وفي البلاد الإسلامية فضلًا عن البلاد الأجنبية ، أما التحالف والتكتل فلم يكن يخطر من أحد منهم على بال ، وذلك مما طبعت عليه الدول الشرقية والحكومات الشخصية ووصى بها الآباء والأبناء ، وكذلك دراسة أحوال أوربا العلمية والحربية واقتباس العلوم والصنائع من الخارج فلم يكن يدور بخلد إنسان في ذلك العصر .

نهضة أوربا الجاهلية وسيرها الحثيث في علوم الطبيعة والصناعات:

وكان القرن السادس عشر والسابع عشر المسيحي من أهم أدوار التاريخ الإنساني الذي له ما بعده ، قد استيقظت فيه أوربا من هجعتها الطويلة ، وهبت من مرقدها مجنونة تتدارك زمان الغفلة والجهل وتعدو إلى غايتها عدوًا ، بل تطير إليها بكل جناح ، تسخر قوى الطبيعة وتفضح أسرار الكون ، وتكشف عن بحار وقارات كانت مجهولة وتفتح فتوحًا جديدة في كل علم وفن وفي كل ناحية من نواحي الحياة ونبغ في هذه المدة القصيرة رجال ومبتكرون في كل علم وعبقرية أمثال كوبرنيكس (Copernicus) وبرونو (Brunoe) وغليليو (Galilio) وكبلر (kepler) ونيوتن (Newton) ، وغيرهم الذين نسخوا النظام القديم وأسسوا نظامًا حديثًا واكتشفواعوالم في العلم ، ومن الرحالين المكتشفين أمثال كلمبس (Columbus) وفاسكودي غاما (Vasco Dagama) ومجلن (Maglin) . كان تاريخ الأمم في هذا الدور في صياغة وسبك ، وكانت نجوم الأمم والشعوب بعضها في أفول وبعضها في طلوع ، يصير الآفل منها طالعًا والطالع آفلًا ، وكانت ساعة في ذلك الزمان تساوي يومًا بل أيامًا ، ويوم يساوي عامًا بل أعوامًا ، فمن ضيع ساعة فقد ضيع زمنًا .

تخلف المسلمين في مرافق الحياة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت