العرب من المنافسات القبلية والتقاتل وأخذ الثأر والأحقاد القديمة إلى الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الله ، وصرف تبذيرهم وسماحتهم إلى الإنفاق في سبيل الله ، وشغلهم عن الجاهلية بالدين الإسلامي ، وأبدل الشيء بالشيء ، وأعطى النفس حقها من النشاط والترويح ، فإن النفوس كما قال عالم من علماء المسلمين لا تترك شيئًا إلا بشيء ، وإن النفوس قد خُلقت لتعمل لا لتترك [1] ، وإن الأنبياء قد بعثوا بتكميل الفطرة وتكريرها لا بتبديلها وتغييرها [2] 05).
قدِم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما ، فقال: ما هذان اليومان ؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما ، يوم الأضحى ويوم الفطر [3] ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث قالت: وليستا بمغنيتين ، فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ وذلك يوم عيد . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا بكر ، إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا . وفي رواية أنه قال: دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد [4] .
أما النصرانية الرومية فقد حاولت عبثًا تغيير الفطرة وإزالتها وجاءت بنظام لا تطيقه الفطرة الإنسانية ولا تسيغه . وحملت النفوس ما لا طاقة لها به فرغبت فيه كرد فعل ضد المادية الطاغية واحتملته كارهة ، ثم تخلصت منه وثارت عليه ولم تقدر النصرانية - بإسرافها في الرهبانية والزهد ومكابرتها للفطرة والواقع أن تصلح ما فسد من أخلاق الناس وعوائدهم ، وتمسك بضبع المدينة الساقطة إلى الهاوية وتمنعها من التردي . فكانت حركة الفجور والإباحة وحركة الغلو في الزهد والرهبانية
(1) 204) من كلام شيخ الإسلام الحافظ ابن تيمية م 727هـ في كتابه (( اقتضاء الصراط المستقيم ومخالفة أصحاب الجحيم ) )ص143 .
(2) 205) ابن تيمية في كتابه (( النبوات ) ).
(3) 206) رواه أبو داود بإسناده عن أنس ، وأحمد ، والنسائي .
(4) 207) حديث متفق عليه .