بالرقص واللهو في سنغافورة لم يتحولوا عن مكانهم ولم يؤخروا أدوار الرقص والغناء ، وطيارات اليابان تمطر المدينة شآبيب القنابل . ويحكي هندي عن سهرة شهدها قال: (( بينما نحن في الرقص إذ سمعنا الإنذار بالغارة الجوية فساد الهدوء في المكان ، ثم قال أحد أصحاب المجلس: ماذا ترون ؟ هل يستمر الرقص أم يؤخر ؟ فأجابت فتاة: بل نستمر راقصين ، وهكذا كان ، ودوَّت الحارة فضلًا عن النادي الذي كنا فيه بالأغاني [1] ) ، ويقول: (( من العادات اليومية أنه يعلن في السينما: تبدأ الغارة الجوية ولكن يستمر هذا الفصل ومن أراد أن يذهب إلى المخبأ فطريقه أسفل إلى اليسار ، ولكن الناس يستمرون جلوسًا ولا أحد يبرح من مكانه ويبدأ الفصل [2] ) ويقول كاتب إنجليزي تعليقًا على صورة نشرت في (Statesman) الصحيفة الإنجليزية اليومية الكبرى في الهند في 24 من يناير 1942 م: (( من الغريب أن أجمل التمثيليات إنما ظهرت أيام الحروب الكبرى في التاريخ ، كذلك الشأن في بريطانيا اليوم فالناظر يرى الملاهي والسينما والتمثيليات والصور ما لم يرى أجمل وأبدع منها قبل الحرب ، والمتفرج يجد في ملاهي لندن كل ما يسليه ويرضي ذوقه ) )وفي عدد آخر من هذه الجريدة الصادر في 15 من ديسمبر 1943 م (( إن صناعة الأفلام في (( لندن ) )و (( لشبونة ) )و (( موسكو ) )إلى تقدم وفي ازدهار )) . ولا تجد مثالًا لهذا التجلد والعكوف على اللذة واللهو في أشد ساعات الحرج وفي آخر ساعات العمر إلا في يونان وروما في العهد القديم .
وقد روى مراسل روتر كيف استقبل المستر تشرشل رئيس الوزارة البريطانية العام المقبل وودع العام الراحل وذلك في يوم عصيب من أيام الحرب يلجأ فيه الإنسان إلى الله ويفيق السكران ويخشع القاسي ، وإليك نص البرقية:
(1) 213) الغارات الجوية لأغا محمد أشرف الدهلوي ص 71 .
(2) 214) أيضًا ص 70 .