(( واشنطن ، اليوم الأول من يناير( عام 1942 م ) البارحة لما كان العام الجديد يلتقي بالعام المنصرم وكان المستر تشرشل رئيس الوزارة مسافرًا من كندا إلى الولايات المتحدة في قطار رسمي خرج رئيس الوزراء مستصحبًا سير شارليس بورتل بغتة ودخل مطعم القطار والسيجار في فمه وكأس شمبانية في يده ، وتعجب ممثلو الصحف الذين كانوا سائرين معه تناول المستر تشرشل الكأس مبتسمًا وقال: (( باسم عام 1941 م ذلك العام القائد إلى الاجتهاد والتعب والفتح ) )في ذلك الوقت لفظ العام الراحل نفسه الأخير وتنفس العام الجديد وأعلنت الساعة بوفوده وهنأ الصحفيون ورؤساء القطار المستر تشرشل ، وأخذ رئيس الوزراء يد سير شارليس بورتل بيد ، وأخذ يد كاربورل هارنر بيده الأخرى وأخذ كل بيد الآخر وبدأوا يغنون في رقصة وانطلق المستر تشرشل إلى الباب وقال ليهنكم جميعًا ورزقنا الله الفتح ، وجعلت الجماعة تغني في حدة وتصفيق ، وخط رئيس الوزراء حرف v وانصرف إلى عربته سعيدًا مسرورًا )) .
قارن هذه الطبيعة المادية بالنفسية الدينية وتعاليم الدين وعمل المتدينين وسيرتهم في الحروب والأخطار ففي القرآن { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ } وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبهُ أمر فزع إلى الصلاة ، وفي سيرة ابن هشام في وقعة بدر الكبرى قال ابن إسحاق: ثم عدَّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصفوف ورجع إلى العريش فدخله ومعه فيه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ليس معه غيره ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يناشد ربه ما وعده من النصر ويقول فيما يقول: اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد .
والمادية لأسباب حتمية طبيعية وتاريخية وعلمية قد أصبحت شعار الحضارة الغربية والحياة الغربية منذ عهد عريق في التاريخ ، ولم تزدها النشأة الجديدة والنهضة العلمية والسياسية في أوربا إلا حدة وقوة ، وقد لاحظ هذا الامتياز كثير من علماء الغرب والشرق ، فمن علماء الشرق الأستاذ الألمعي الرحالة ذو النظر الثاقب