فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 301

السياسية وما يطرأ عليها من التغيير والتطور ليست إلا صورًا جديدة للعلائق الاجتماعية تظهر لتجعل هذه العلائق متناسبة متوافقة بطرق الإنتاج الجديدة من جديد ، ولما كان الاختلاف بين طرق الإنتاج الصناعي والعلائق الاجتماعية التي تقوم عليها مستمرًا فيكون الجهد لتطبيقها مستمرًا أيضًا ، وإذا تجاوز الاختلاف واشتد ظهر في شكل ثورة ، ولكن لا ينبغي لنا - إذا لم يكن الاختلافات واضحة - أن ننفي وجودها وننكرها ، والاختلاف بين مناهج الإنتاج الصناعي والوشائج الاجتماعية يظهر في حرب الطبقات ، لأن جميع طبقات الاجتماع إنما هي أجزاء النظام الاقتصادي ، ويستنتج من ذلك كارل ماركس أن التاريخ البشري غير العهد الذي كانت الحياة البشرية في طفولتها ليس إلا قصة حرب الطبقات الاجتماعية المختلفة .

وهكذا جحد الرجل جميع نواحي البشرية غير الناحية الاقتصادية ولم يعر غيرها شيئًا من العناية ، ولم يقم للدين والأخلاق والروح والقلب وحتى العقل وزنًا وقيمة ، ولم يعترف أن أحدًا منها كان عاملًا من عوامل التاريخ ، وأن جميع الحروب والثورات في التاريخ لم يكن إلا ثارًا لبطن من بطن ، وجهادًا في سبيل تنظيم جديد للنظام الاقتصادي وطرق الإنتاج الصناعي ، وحتى الحروب الدينية لم تكن عنده إلا حرب الطبقات الاقتصادية استأثرت إحداها بموارد الثروة ووسائلها وطرق الإنتاج ، واجتهدت الأخرى في أن تنافسها وتتناول قسطها أو أن تنظمها من جديد فوقعت الحرب ، ويجب أن تكون كذلك في رأيه (( بدر ) (( أُحد ) (( الأحزاب ) (( القادسية ) (( اليرموك ) )، ووقائع ومعارك حفظها التاريخ .

فهذا هو - كما ترى - التصوف المادي الغربي ، وهذه هي فلسفة وحدة الوجود وحدة الاقتصاد ، ولما كان الشرقيون إنما يغلبهم الروح الديني والتأله نفى المتألهون منهم والمغلوبون وجود كل شيء سوى الله ، وهتفوا في سكرهم وغلبة الحال عليهم: لا موجود إلا الله ، ولما كان المفكرون الأوربيون إنما تغلبهم المادية نفوا وجود كل شيء سوى الناحية الاقتصادية وهتفوا: لا موجود إلا البطن والمعدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت