فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 301

، خلافًا للأعمال التي يبتغي بها وجه الله ، فالمسلم يخاف أن يشوب عمله شيء من الرياء والسمعة فيحبطه ويسمع قول الله تعالى: { هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا103} الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا {104} أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ، وقوله عز وجل: { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا } وقد سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل الذي يقاتل شجاعة ويقاتل رياء: أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) ). وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول في دعائه: (( اللهم اجعل عملي كله صالحًا واجعله كله لوجهك خالصًا ولا تجعل لغيرك فيه شيئًا ) )واجتهاد الصالحين من هذه الأمة في إخفاء عبادتهم وصدقاتهم معروف في كتب التاريخ والسير .

التصوف المادي الغربي ووحدة الوجود الاقتصادي:

وقد بلغ النظر المادي والفكر المادي في أوربا درجة الاستغراق فيه والفناء ونسيان ما سوى القيم المادية ، ولنضرب بذلك مثلًا بكارل ماركس 1818 - 1883 م مؤسس الفلسفة الشيوعية .

يرى كارل ماركس أن النظام الاقتصادي هو روح الاجتماع وأن الدين والحضارة وفلسفة الحياة والفنون الجميلة كلها عكس لهذا النظام الاقتصادي ، هو يقول: إن في كل عصر وفي كل دور من أدوار التاريخ طريقة خاصة للإنتاج الصناعي وعلى وفقها تتعين العلاقات الاجتماعية ، ولكن بغد قليل لا تبقى هذه العلاقات الاجتماعية متوافقة متناسبة مع طرق الإنتاج ويجتهد بعض الناس لتشكيل هذه العلاقة تشكيلًا جديدًا ، وهذه هي التي تعرف في التاريخ بالانقلابات والثورات . والمؤرخ يجهل ماهيتها ولكن لا غرابة في ذلك ، فإن الذين يشتركون في هذه الثورات قد لا يشعرون أنفسهم بالغاية التي يقاتلون لأجلها ، ولكن يمكن لنا أن نحل هذه الألغاز ونعلم أن الارتقاء السياسي والتعديلات والتحسينات في النظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت