الإنسان يعيش فيه على الفطرة عاريًا حرًا ، وفي تعيين المثل الكامل للإنسان وفي جميع الأعمال والأخلاق التي لا تصدر إلا على تسليم أن الإنسان إنما هو حيوان راق ، وفي فساد الحياة المنزلية الذي يعبر عنه المستر شبرد أحد علماء الإنجليز بقوله: (( لقد ظهر في إنجلترا جيل من الناس يجهل الحياة المنزلية جهلًا باتًا ، ولا يعرف غير حياة القطعان والبهائم ) ).
من جنايات المادية:
وكان من نتائج هذه المادية الجارفة ، والتربية اللادينية التي ليس فيها نصيب للأخلاق ومخافة الله عز وجل ، والإيمان بالآخرة أن أصحاب المراكز الكبيرة ، ورجال السياسة والمسئولية يرتكبون في بعض الأحيان جنايات لا يتنزل إليها أكبر الآثمين . وذلك لمصلحة سياسية وهمية لبلادهم وأمتهم أو لجاه شخصي أو ربح مالي ، فمن أغرب ما روي في تاريخ البشر من القسوة والظلم ، أن الإنجليز قد أوقعوا في بنغال (الهند) مجاعة مزورة غير طبيعية ، لأنهم منعوا استعمال القوارب التي يحصد الناس عليها مزارع الأرز - وهو غذاء بنغال - واحتكروا الحبوب في مقدار عظيم للجند ، ولم يمكنوا الناس منها حتى فسدت وضاعت ، ومات مئات الألوف من الناس جوعًا ، والحبوب وفيرة في البلاد ، والمواصلات ميسورة ، والقطر غادية رائحة ، والهند بلاد مخصبة تستطيع أن تغذي بلادًا أخرى . وذلك كله لما توقعوه من إقبال الناس على التجنيد , وليرهنوا على فشل الحكم الذاتي في إدارة البلاد .
وقد تغافل لورد ماونت بيتن حاكم الهند العام سنة 1947 عما يدبر من الفتك بالمسلمين في دلهي وبنجاب الشرقية , فقد اتصلت به أنباء المؤامرات والخطط التي كانت تبيت ضد العنصر الإسلامي في هذه المنطقة , وأنذره الخبراء بوقوع اضطراب طائفي هائل , فنام على كل ذلك انتقامًا من أن المسلمين لم ينتخبوه حاكمًا عامًا لباكستان كما فعل أهل الهند ، ولتكون هذه الاضطرابات الطائفية , والحروب الأهلية حجة على عدم أهلية أهل البلاد للاستقلال , وكونهم عيالًا على