(( لما قضت حركة لوثر التي تدعى حركة إصلاح الدين على وحدة أوربا الثقافية والدينية ، انقسمت هذه القارة في إمارات شعبية مختلفة ، أصبحت منازعاتها ومنافساتها خطرًا خالدًا على أمن العالم ) ).
وكان نتيجة الانحطاط الديني ، وانخفاض مبادئ الدين والأخلاق ، رجحان كفة الوطنية والجنسية ؛ يقول (( لورد لوثين ) )في نفس هذه الخطبة:
(( إن الدين الذي هو المرشد اللازم للإنسان والوسيلة الوحيدة لحصول الغاية الخلقية ، والشرف المعنوي للحياة البشرية ، كان نتيجة الانحطاط في سلطانه أن فتن العالم الغربي بمذاهب سياسية تقوم على أساس اختلاف الأجناس والطبقات وآمن - بتأثير العلوم الطبيعية- أن الرقي المادي هو الغاية العليا ، والوطر الأكبر ، ولا يزال يزيد هذا الأمر في مشاكل الحياة وأثقالها وتكاليفها ، وكان من نتائج ذلك أيضًا أنه صعب على أوربا أن توفق بين روحها وحياتها توفيقًا ينقذها من القومية ، داهية هذا العصر الكبرى [1] ) .
طوائف العصبية الجنسية في أوربا:
كان نتيجة انحلال النظام الديني وانتعاش النعرة القومية أولًا ، أن أصبحت أوربا معسكرًا واحدًا ضد الشرق كله ، وخطت خطًّا فاصلا بين الغرب والشرق أو بين أوربا وبين سواها من القارات والأقاليم ، والجنس الآري وبين ما عداه من أجناس البشر ، يعد أن كل ما دون هذا الخط له الفضل على كل ما وراءه من نسل وشعب وثقافة وحضارة وعلم وأدب ، وأن الأول خلق ليسود ويحكم ، والثاني ليخضع ويدين ، والأول ليبقى ويزدهر ، والثاني ليموت ويضمحل ، وهذا بعينه ما امتاز به اليونان والروم في عهدهم ، فقد كانوا لا يعدون مهذبين إلا أنفسهم فقط ، وكانوا يسمون كل شيء غريبًا ، خصوصًا كل ما كان واقعًا في شرق المحيط الأطلانتيكي - بربريًا .