وكان نتيجة هذه النفسية الجنسية والعصبية ضد كل ما جاء من الخارج ويعزى إلى أجنبي ، أن صار بعض الشعوب الأوروبية ينظر إلى الدين المسيحي وإلى المسيح كطارئ ونزيل يريدون أن ينفوه من بلادهم ويتبرأوا منه ، يمثل ذلك ما قال أحد المعلمين في ألمانية وهو البروفسور أترني:
(( لأي شيء يدرس أولادنا تاريخ أمة أجنبية، ولماذا يقص عليهم قصص إبراهيم وإسحق؟ ينبغي أن يكون إلهنا أيضًا ألمانيًاَ ) ).
ونشأت في ألمانيا طائفة تتبرأ من سيدنا المسيح عليه السلام لكونه من بني إسرائيل ، والذين لا يزالون يدينون له بالحب والتعظيم يجتهدون أن يثبتوا أنه كان من سلالة آرية ، وظهرت في ألمانية نزعة إلى إحياء الآلهة القومية القديمة التي كان يعبدها الشعب الألماني في عهده القديم .
وليست روسيا العالمية بأقل حماسة للعصبية الجنسية والوطنية من منافسها القديم ألمانيا .
فيعتقد الناس في روسيا أن أغلب الاختراعات الكبرى في العصر الحديث إنما يرجع الفضل فيها إلى الروس .
فليس (( لافوازييه ) )هو واضح القانون الخاص بتركيب الأجسام ، بل هو مدين بما ينسب إليه للعالم الروسي (( ميشيل لوموتوسوف ) )وليس (( لأديسون ) )فضل في استخدام الكهرباء في الإضاءة فقد سبقه (( لووجين ) )الروسي بست سنوات إلى غير ذلك ، ونشرت جريدة برافدا: أن العلماء الروسيين توصلوا إلى اختراع التلغراف قبل (( مورس ) )وإلى تسيير القاطرة البخارية قبل (( ستفنسن ) )، إلى غير ذلك من تحديات للتاريخ ليس الباعث عليها إلا العصبية الجنسية وتقديس (( روسيا ) ).
عدوى الجنسية في الأقطار الإسلامية:
ومما يدعو إلى الأسف والاضطراب ، أن هذه العدوى الجنسية قد سرت إلى بعض الأقطار الإسلامية التي كان يجب وكان من المترقب أن تكون زعيمة لدعوة الإسلام