العالمية ، حاملة في عصرها لرسالة الأمن والسلام ، وأن تكون جبهة قوية ضد الجنسية والوطنية ، وذلك بانحلال الدين في هذه البلاد ، وبتأثير الآداب الأوربية والحضارة الغربية ، فترى في الترك النزعة الطورانية والدعوة إلى إحياء جاهليتها القديمة وآدابها وثقافتها ، والنظرة إلى الدين الإسلامي الذي انتشر على أيدي العرب وشريعة الإسلام وثقافته ولغته نظرة شبه نظرة ألمانيا الجديدة إلى الأديان التي جاء بها الأنبياء من غير النسل الآري والآداب السامية وثقافتها ، فاعتقد بعض المفكرين في تركيا الفتاة أن الإسلام دين طارئ غريب لا يصلح للترك ، وأن الأولى بهم أن يرجعوا إلى وثنيتهم الأولى قبل أن اعتنق آباؤهم الدين الإسلامي ، تقول الكاتبة خالدة أديب هانم عن (( ضياء كوك ألب ) )من كبار مؤسسي تركيا الجديدة أدبًا وتهذيبًا:
(( كان ضياء كوك ألب يريد أن ينشئ تركيا جديدة تكون صلة بين الأتراك العثمانيين وبين أسلافهم الطورانيين ، فقد كان يريد أن يقوم بإصلاح مدني بواسطة المعلومات التي جمعها عن التنظيمات السياسية والمدنية في عهد الأتراك قبل الإسلام ، كان ضياء يعتقد ويؤمن بأن الإسلام الذي وضعه العرب لا يصلح لشأننا ، ولابد لنا من إصلاح ديني يوافق طبائعنا إذا لم نرجع إلى عهدنا الجاهلي [1] ) .
ومما لا شك فيه أن هذه النزعة قد وجدت في الترك وكذلك في الإيرانيين في الزمن الأخير:
قال المرحوم الأمير (( شكيب أرسلان ) )وهو الخبير الثقة فيما يتعلق بالترك فضلًا عن العرب لطول مكثه في تركيا وكان عضوًا في مجلس الأمة:
(( وهناك فئة ثانية تدعى الفئة الطورانية تخالف الفئة الأولى ، - أي الفئة التي تقول بالقومية العثمانية الإسلامية - في كل هذه النظريات ، وأشهر دعاتها ضياء كوك ألب وأحمد أغائف ، ويوسف أقشورا اللذان قدما من روسيا ، وجلال ساهر ، ويحي كمال ، وحمدالله صبحي رئيس وجاق (( تورك بوردي ) )ومحمد أمين بك
(1) 217) محاضرات (( خالدة أديب هانم ) )في الجامعة الملية بدلهي .