فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 301

من الأولى وأعظم فتكًا وتعذيبًا ؛ يراهم يتسابقون في اختراع الآلات الجهنمية ويبتدعون وسائل التعذيب [1] )

وليس اشتغال هذه الشعوب بالعداوة والحروب فيما بينها ، وما هذه القومية والوطنية الخ إلا لانصراف هذه الشعوب عن عداوة عدوها الحقيقي ونسيانها له ، فالنار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكل ، وكما قال الشاعر الجاهلي:

وأحيانًا على بكر أخينا *** إذا ما لم نجد إلا أخانا

فإذا عرفت عدوها وعرفت ضرره على نفسها ، وعرفت خطره وقوته كان ذلك مشغلة لها عن كل حرب وعداوة وشح ومنافسة وأحقاد وهمية وتراث مصطنعة . وقد قالت العرب قديمًا: (( عند الحفيظة تذهب الأحقاد ) )وهكذا جعل محمد - صلى الله عليه وسلم - من قبائل العرب المتعادية التي كانت سيوفهم تقطر من دمائهم كالأوس والخزرج في المدينة ، وبني عدنان وبني قحطان في الجزيرة ، والأجناس المتباينة في العالم ، أمة واحدة ومعسكرًا واحدًا إزاء الكفر والجاهلية ، إذ جعل لها في خارجها ما تكرهه وتعاديه ، وهو الباطل والطاغوت ووكلاؤه وأنصاره ، وشغلها بحربه وقرأ: { الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا } فنسيت أحقادها وتراثها ولم تتذكرها إلا لما انصرفت عن عدوها وتشاغلت عن قتاله ومعاداته فكانت حروب داخلية وفتن يعرفها الجميع .

دعاية القوميين وإضرارهم بالشعوب الصغيرة:

ولا يزال القوميون في داخل البلاد وخارجها يزينون للشعوب الصغيرة القومية ويطرون أدبها ولسانها وثقافتها وتهذيبها ، ويمجدون لها تاريخها حتى تصبح نشوانة بالعواطف القومية والخيلاء والكبرياء ، وتدل بنفسها وتظن أنها مانعتها حصونها وما أعدت للحرب ، وتنقطع عن العالم وتتحرش أحيانًا بالدول الكبيرة غرورًا

(1) 224) وقد صدقت فراسته ووقع تحت أعيننا ما تنبأ به وقد فاقت هذه الحرب الجارية الماضية فتكًا بالأرواح للعمران وتدميرًا للبلدان ووقائع تشيب لهولها الوالدان وغلاء في السلع وارتفاعًا في الأسعار وأصابت الناس مجاعات شديدة في كثير من الأقطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت