فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 301

وحديد لا حياة فيها ولا حركة ، يسخرها له تجري بأمره رخاء حيث أصاب ، ولا ينس أنه راجع إلى الله ومحاسب على ما أوتي من قوة وسعة ، فإن أساء استعمال هذه القدرة والتمكين عوقب على ذلك . وكذلك لا ينس أنه عبد خاضع لله منقاد لحكمه لا يملك موتًا ولا حياة ولا نشورًا ، ولا يطغ ، فإن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى .

وقال: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } ( الحديد ) . فالحديد فيه منافع للناس ومن أكبر منافعه أنه يستخدم لنصر الله ورسله ، ولذلك قدم عليه ذكر إرسال الرسل ، وإنزال الكتب .

فالمسلم ينتفع بكل ما خلق الله وأودع في الكون من قوة في سبيل الجهاد في سبيل الله ، وفي نشر دينه ، وإظهاره على الدين كله وإعلاء كلمته ، وفيما أباح الله له ورغبة فيه من تجارة مشروعة وكسب حلال ، وسفر بر ، ومنافع مباحة .

إنما طائركم معكم:

إن المصنوعات الجمادية لا ذنب عليها ، فإنها خاضعة لإرادة الإنسان وعقليته وأخلاقه ، فهي في ذات نفسها ليست خيرًا ولا شرًا ، ولكن الإنسان هو الذي يجعلها باستعماله لها خيرًا أو شرًا ، وكثيرًا ما تكون خيرًا في نفسها ، فيحولها الإنسان شرًا بسوء استعماله وخبث سريرته ، وفساد تربيته ، فليس الشأن في هذه الآلات والمخترعات ، إنما الشأن فيمن يستغلها وفي الغرض الذي يستعملها له . وحقيق أن يقال - لمن أصبح يتطير في أوربا من هذه الآلات ، ومن الطيارات التي تقذف القنابل ، وتدمر المنازل ، وتنسف القرى والمدن ، والغواصات التي تغرق بواخر الركاب المسالمين والتجار الآمنين ، واللاسلكية التي تذيع الكذب والزور ، وتنشر الخلاعة والمجون ويشكو منها ، ويوجه إليها الملام -: { قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ } فإن العلوم الطبيعية تسخر للإنسان القوة المادية ، وليس من شأنها أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت