المحيط الثائر الذي أقامته العلوم الطبيعية حول هذه الأمم . الحق يقال إن حضارتنا - كالحضارات التي تقدمتها - قد فرضت شروطًا للبقاء ستجعل - لأسباب لا تزال مجهولة - الحياة محالًا ، إن علمنا بالحياة وكيف يجب أن يعيش الإنسان متأخر جدًا عن علمنا بالماديات ، وهذا التأخر هو الذي جنى علينا [1] ) .
(( لا يجنى نفع من الزيادة في عدد المخترعات الآلية ، لا فائدة في أن نعلق أهمية كبرى على اكتشافات علوم الطبيعية والفلكيات وعلم الكيمياء ، أي خير في الزيادة في الراحة والشرف ، والجمال والمنظر وكماليات حضارتنا إذا منع ضعفنا من الانتفاع بذلك وتوجيهه إلى صالحنا . إنه لا خير في أحكام طريق للحياة يقصى فيه العنصر الخلقي وتبعد منه أشرف عناصر الأمم العظيمة ، إن الأليق بنا أن نعنى بأنفسنا أكثر من أن نعنى بصناعة بواخر أسرع وسيارات أربح، وراديوات أرخص، وتلسكوبات لفحص هيكل سديم على بعد سحيق [2] )
(( ما هو مدى التقدم الحقيقي الذي نحققه حينما تنقلنا إحدى الطائرات إلى أوربا أو إلى الصين في ساعات قلائل ؟ هل من الضروري أن نزيد الإنتاج بلا توقف حتى يستطيع الإنسان أن يستهلك كميات أكثر فأكثر من أشياء لا جدوى منها ؟ أليس هناك أي ظل من الشك في أن علوم الميكانيكا والطبيعة والكيمياء عاجزة عن إعطائنا الذكاء والنظام الأخلاقي والصحة والتوازن العصبي والأمن والسلام [3] )
أوربا في الانتحار:
والحاصل أن الغربيين لما فقدوا الرغبة في الخير والصلاح ، وضيعوا الأصول والمبادئ الصحيحة ، وزاغت قلوبهم وانحرفت ، وفسدت أذواقهم لم تزدهم العلوم والمخترعات إلا ضررًا ، كما أن الأغذية الصالحة تستحيل في جسم الممعود والموبوء مرضًا وفسادًا ، بل لم تزدهم هذه الآلات والمخترعات إلا قوة وسرعة في
(1) 238) المصدر السابق .
(2) 239) المصدر السابق .
(3) 240) المصدر السابق .