فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 301

كان يقتضيه ضبط الذهب والتقسيم الصحيح ، وكانوا لا يعنون إلا بأن يدفنوا المعادن بالسرعة الممكنة ، وكانوا يستخرجون الذهب والمعادن من بطون الأرض في جنوب إفريقية ، ويدفنونها في مصارف لندن ونيويورك وباريس [1] ) .

ويتناول هذه البحث - التفاوت بين العلم والصناعة وبين الأخلاق الإنسانية ، وإخفاق الحضارة الحديثة في أداء رسالتها - مفكر آخر يجمع بين العلم بالفلسفة والعلوم الطبيعية في تحليل أدق وأسلوب أعمق وهو الدكتور (Alexis Carrel) في كتابه - الإنسان ، ذلك المجهول - (Man the Unknown .) :

(( يظهر أن الحضارة العصرية لا تستطيع أن تنتج رجالًا يملكون الابتكار والذكاء والجرأة . وفي كل قطر تقريبًا يرى الإنسان في الطبقة التي تباشر إدارة الأمور وتملك زمام البلاد انحطاطًا في الاستعداد الفكري والخلقي .

إننا نلاحظ أن الحضارة العصرية لم تحقق الآمال الكبيرة التي عقدتها بها الإنسانية وإنما أخفقت في تنشئة الرجال الذين يملكون الذكاء والإقدام الذي يسير بالحضارة على الشارع الخطر الذي تتعثر عليه ، إن الأفراد والإنسانية لم تتقدم بتلك السرعة التي تقدمت بها المؤسسات التي نبعث من عقولها ، إنها هي نقائص القادة السياسيين الفكرية والخلقية وجهلهم الذي يعرض أمم العصر للخطر [2] ) .

(( إن الوسط الذي أنشأه العلوم الطبيعية وعلم الصناعات للإنسان لا يناسب الإنسان لأنه مرتحل لم يقم على تصميم وتفكير سابق ، ولم يراع فيه الانسجام مع شخصية الإنسان ، إن هذا الوسط الذي هو وليد ذكائنا واختراعاتنا لا يطابق قاماتنا ولا أشكالنا ، نحن غير مسرورين ، نحن في انحطاط الأخلاق وفي العقول ، أن الأمم التي ازدهرت فيها الحضارة الصناعية وبلغت أوجها هي أضعف مما كانت ، وهي تسير سيرًا حثيثًا إلى الهمجية ولكنها لا تدرك ذلك ، إنه لا حارس لها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت